منتديات ( الشاذلى ال غزلى ) ( لكل شىء نهاية الا سحر القلم باق لا ينتهى)

    السيرة الكاملة للنبي المصطفى (ص ) لشاعرنا رفيق محمد العلول‎


    حسن

    عدد المساهمات: 10
    تاريخ التسجيل: 29/10/2009

    السيرة الكاملة للنبي المصطفى (ص ) لشاعرنا رفيق محمد العلول‎

    مُساهمة  حسن في الأربعاء نوفمبر 04, 2009 11:45 pm

    إيمانا منا بحق النبي صلى الله عليه وسلم علينا بنصرته ورد العدوان عن أمته نقوم بعرض سيرة النبي المصطفى بأبيات عطرة من الشعر الإسلامي للشاعر : رفيق محمد إبراهيم العلول راجين من الله جل في علاه أن يوفقنا ونكون قد أدينا ولو اليسير من حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا بنصرته وإتباع سنته
    فإِن تسأليني كيف أنتَ فإِنني صَبُورٌ على رَيْبِ الزمانِ صَعيبُ
    - حريصٌ على أن لا يُرى بي كآبة فيشمتَ عادٍ أو يساءَ حبيبُ
    - اصبرْ قليلاً فبعد العُسْر ِ تيسيرُ وكُلُّ أمرٍ له وَقْتٌ وتدبيرُ
    - وللميمنِ في حالاتِنا نظرٌ وفوقَ تقديرِنا للّهِ تقديرُ
    علي بن أبي طالب
    وبعد صبرنا كما صبر نبينا قبلنا ستأتي الحرية والاحرار
    رأيْتُ الحُرَّ يجتنبُ المخازي ويَحْميهِ عن الغدرِ الوفاءُ
    -وما من شدةٍ إِلا سيأتي لها من بعدِ شدِتها رخاءُ
    أبو تمام


    المؤلف
    رفيق محمد إبراهيم العلول
    محرّم 1427هـ
    - 1-
    الإمـام

    أراكَ بقلبي فأَنتَ أمامي
    أَيا سيّدي قائدي وإِمامي
    أُصلّى عليكَ صلاةَ المحُبِّ
    لمن جاءَ بالهدْي خيرِ الأنامِ
    وأَنْتَ الرسولُ عليكَ الصلاةُ
    أنرْتَ الوجودَ بحُسْنِ الكلامِ
    حَباكَ الكريمُ بصدْقٍ وَعَدْلٍ
    وَفُزْتَ بكلِّ الخصالِ الكرامِ
    أيا من جَمَعْتَ عظيمَ السجايا
    وفي الخلْقِ أَنْتَ رفيعُ المَقَامِ
    أُحبُّك يا مَنْ سَكَنْتَ فؤادي
    وعقلي وروحي وحتّى عظامي
    فكلّي يُصلّى عليكَ صلاةً
    ويرنو إليكَ بكلِّ السلامِ
    حَياتُكَ كانَتْ ضياءً وشمساً
    مَحَتْ ظُلْمَةَ الجهل والإنتقامِ
    فَغَيَّرْتَ من كلِّ عَقْلٍ غليظٍ
    وَهَذَّبْتَ طبعَ الجُفاة اللئامِ
    فصاروا نجوماً هُداةً تسامْوا
    بفكرٍ وَعلْمٍٍ مَضَوْا في وئامِ
    بنوْا للحضارةِ مَجْداً تليداً
    بكُلِّ يراعٍ، وكُلِّ حُسامِ
    بفضلِ الذي قَدْ بناكَ عظيماً
    فَفَقْتَ جميعَ الرجالِ العظامِ

    - 2 -
    الطبيـب

    لقد جئتنا يا حبيبَ القلوبِ
    بخير الرسالاتِ مثل الطيوبِ
    فأَمّنْتَ كُلَّ القلوب الحيارى
    وَوَحَّدت بين جميعِ الشعوبِ
    وألّفت بالدين كلَّ الأَعادي
    فما من كفورٍ مُضلٍّ كذوبِ
    وما الأَوسُ والخزرجُ الصالحينا
    سوى وَمْضَةٍ من كفاحٍ دؤوبِ
    هَلَلْتَ على الأرض بدراً مُنيراً
    فعمّ الضياءُ جميعَ الدروبِ
    وَجئتَ طبيباً تداوي الجراحَ
    وتمسحُ عنّا عَناءَ الخُطوبِ
    تَرَكْتَ لنا خَيْرَ هدْيٍ وشرْعٍ
    وَطُهْرٍ يكفِّرُ جُمَّ الذُنوبِ
    وعلّمتنا كيف نُرضي الإله
    هو الله يعلم ما في الغُيوبِ
    فَيُجُزْي جزاءَ الكريمِ الرحيمِ
    وَيُعْطي عطاءَ الودود المُجيبِ
    فمن ذا تُراهُ هدانا إليهِ
    وَعبْرَ الصراطِ السويِّ الخصيبِ
    سواكَ فبلّغتنا من عظيمِ
    الوصايا وَصدْق النبيِّ الأديبِ
    فصلّى عليك الجميعُ امْتثالاً
    لأَمْرِ العليِّ القديرِ الحسيبِ

    - 3 -
    الصادق الأمين

    مُحَمّدُ أَنْتَ الصبيُّ الأمينُ
    فبوركت منذ رأتك العيونُ
    أَشارتْ قُريشٌ إليكَ جلالاً
    يتيماً صدقْتَ ولسْتَ تَخونُ
    وطارَ لكَ الصيتُ عبر النوادي
    فقالوا –إذا ما رأَوك- الأمينُ
    ومذ كُنْتَ طفلاً غدوْت كريماً
    لمن يستغيثُ فأَنْتَ المُعينُ
    وكنت رحيماً رؤوفاً حليماً
    وبّراً فمثلك من ذا يكونُ؟!
    صَفَوْتَ فأصبحت مثل العطورِ
    فما فَاقك الوردُ والياسمينُ
    بل المسكُ ما فَاح منك عبيراً
    ففاضَ بشوْقٍ إليك الحنينُ
    بلغتَ عنانَ السماءِ مديحاً
    وزكّاك في الكوْنِ خُلُقٌ ودينُ
    فما ذاتَ يوْمٍ دنا منك عَيْبٌ
    وما قيل عنك كلامٌ مُهينُ
    فحسْبُكَ أنّك للمرءِ عزُّ
    فنْعمَ النبيُّ ونْعمَ القرينُ
    وَحَسْبُكَ أنّك للمجْدِ حصنٌ
    فتبقى حميداً وَتَهوي الحصونُ
    وأَنت الجمالُ وأَنت الكمالُ
    وخيرُ الرجالِ وَطُهْرٌ مَصونُ

    - 4 -
    السراج المنير

    سقى الّله أَرْض الحجازِ أنارَتْ
    وَبَعْدَ الضـلالِ العقولُ اسْتنَارتْ
    ومن بَعْدِ جَهْلٍ وأَيّام قَهْرٍ
    وظلْمٍ، وقتلٍ قروناً تــوارَتْ
    وتلك القبائلُ مثل الذئابِ
    على بعضها كلّ يوْمٍ أَغـارتْ
    شعوبٌ فما اجْتمعتْ في أمانٍ
    ولكنّها في الحروبِ تبارَتْ
    بطونٌ أحلّتْ دماءَ البطونِ
    غَزَتْها، سَبتْها وبالعنفِ جارَتْ
    ويا للفواحشِ ما من رقيبٍ
    فمن ذا سَيَنْهى وما النفسُ ثارَتْ
    فوأْد البناتِ رَضَوْهُ سبيلاً
    لدفعِ الشكوكِ إذا الصَدْر زارَتْ
    وكم من ذنوبٍ وكم من خطايا
    أباحوا، أما الأَرّضُ منها اسْتجارَتْ؟
    ظلامٌ يسودُ جميعَ البلادِ
    وفيها الوحوشُ عَلَتْ واسْتطارَتْ
    فجئْتَ إليها سراجاً مُنيراً
    نبيّاً، ومن حبّهِ النفسُ حارَتْ
    وأغْلَقْتَ كلَّ دروبِ الضلالِ
    وَبَيّنتَ كيف النجاةُ، فصارَتْ
    وكم من جموعٍ هَدَيْتَ بحقٍّ
    أَحَبَّتكَ ثُمَّ على النهْجِ سارَتْ

    - 5 -
    الرسول

    رأَى فيك ربُّ السماءِ الرسولا
    فجاءَكَ جبريلُ منهُ رسولاً
    فأَوحى إليكَ كتاباً عظيماً
    وشدَّك للدين شَدّاً جميلاً
    وأَعطاك حِلْماً وعلْماً ورشْداً
    وزكّاكَ خَلْقاً، وَخُلُقا نبيلاً
    فمن ذا أواكَ وأَنت يتيمٌ
    ومن ذا تُراهُ هداك السبيلا؟!
    وأَغْناك من بعدِ فقْرٍ وَشُحٍّ
    فصرْتَ الجوادَ الكريمَ الجليلا
    فخصّكَ ربُّ العبادِ بفضْلٍ
    بحملِ الرسالة دَهْراً طويلاً
    فعانيْتَ من كلِّ قوْمٍ طُغاةٍ
    صُنوفَ العذابِ وهمّاً وَبيلا
    وجاهَدْتَ في اللّهِ خَيْر الجهادِ
    فكان لك الصبْرُ ظلاً ظليلا
    فلم تخشَ من قوْمِك الجاهلينا
    عُتُلاَّ ً زنيماً أثيماً مَهولا
    وَوَحْدَكَ قُمْتَ إليهم نذيراً
    وتدعو إلى اللهِ جيلاً فجيلا
    فقاموا يبثّون ظُلْماً وزوراً
    كلاماً قبيحاً، بذيئاً ذليلا
    أشاعوا بأنّك بالسحر جئتَ
    وَمَسَّكَ جنٌّ، فساءَوك قيلا

    - 6 -
    ويلٌ للمكذَّبين

    أمنَْ جاءَ بالصدْق كذّبتموهُ
    وَمنْ جاءَ بالجهلِ أكْرمْتموهُ
    أليس عجيبًا عُتاةَ قُرْيشٍ
    إذا ما انْجلى الحقُُّ أنكرتموهُ
    وثرتمْ عليهِ بغاةً جُفاةً
    بكلِّ القذاراتِ أمطرتموهُ
    وسلَّطتُمُ العا لمين عليه
    بفيضِ الِجراحاتِ أثخَنْتموهُ
    وحاربتموهُ وآذيتموُه وَمُرَّ
    العذاباتِ أسْقََُيتمُوهُ
    لقد جاءَ يُنذركم شرَّ نارٍ
    فما الأجر منكم أّعاقَبْتُموه…؟
    يبشّر بالخيرِ جنّاتِ عَدنٍ
    فكان الجزاءُ بأَنْ تَرْجُمُوهُ
    ولم يسأََل المالَ أجراً لذاكَ
    ولكن ثواباً فلم تفهموهُ
    أَشرٌّ إذا المرءُ قال سلاماً
    فقمتم غلاظاً، فعاديتموهُ
    وما مسّ منكم سفيهاً بقوٍلٍ
    يُصيبُ بخدْشٍ فغرّمْتُموهُ
    هو الجَهْلُ إْن يستبدّ ظلامٌ
    وعنفٌ يُدمّر ما شًُدْتموهُ
    فماذا اكْتسبْتمْ سوى السيئاتِ
    كفاكم من الذلِّ ماذقتموهُ
    - 7-
    المبعوث رحمة

    جرى المصطفى بين هذا وذاكا
    أراهُ كما لو يفضُّ عراكا
    يبلّغُ آياتِ ربٍ عظيمٍ
    ولو قُلْتُ يا سيّدي ما اعْتراكا
    أَجاب بصوتٍ حزينٍ شجيٍّ
    أخافُ على هؤلاءِ الهَلاكا
    هِي النار تَنْتظرُ المُجرمينا
    وما لذوي الكفْرِ عنها فِكاكا
    ويوم الندامةِِ لابدّآتٍ
    فإنْ تنجُ منها فذاكَ مُناكا
    فآمنْ بربِّك واشْكرْه دوماً
    ولا تَنْسَ أًنَ الكريمَ هَدَاكا
    وكُنْ مُستقيماً تَجُزْهُ الصراطَ
    وأَحْسِنْ لمن ذاتَ يومٍ عَصاكا
    ولا تدفعنّ المسئّ بسوءٍ
    فالبعفْوِ سوْف يزيدُ سناكا
    فقُلتُ لهُ سيّدي إنتظرني
    فإني أُحبُّك كيف أراكا
    ويامَنْ خشيت علينا العذابَ
    أَنلهوا بِجهْلٍ وَنَنْسى هُداكا
    فصلّى عليكَ الإلهُ العظيمُ
    وإنّي أُصلّي ونفسي فداكا
    لعلّى ولو في المنام أراكا
    فليس لنا من شفيعٍ سِواكا
    - 8-
    الجنَّة أم النـار

    رَسَمْتَ لنا بالأَحاديثَ درْبا
    إذا ما سلكناهُ نزدادُ قُرْبا
    من اللهِ ربِّ السماءِ الكريمِ
    رضينا بهِ مالكَ المُلْكِ رَبَّا
    فَتَحْتَ لنا بابَ جنَّاتِ عَدْنٍ
    وفيها الفواكهُ شرْقاً وغرْبا
    وأشجارُها قد دَنَتْ بالثمارِ
    وأَنهارُها تجري بالماء عذْبا
    ويا للنساءِِِ ويا للجمالِ
    يهيمُ بهِ كلُّ ذي اللبِّ حبََّا
    ففيها نعيمٌ وفيها خلودٌ
    وحسنٌ يُنادي ، له القلبُ لَبَّى
    وَحَذَّرْتَنا من عذابِ الجحيمِ
    فيا للظلامِ وقد زاد رُعْبا
    ويا للحرائقِ في كلِّ شبْرٍ
    صراخٌ، عويلٌ لمن فيهِ كُبَّا
    أَناسٌ بدَوْا مثل أَكوامِ فَحْمٍ
    وبعضٌ يُجَرُّ وَيُسْحَبُ سَحْبا
    وذاَكَ يدور على عقبيهِ ويلعنُ
    حظّاً ويندبُ نَدْبا
    يريدون موْتاً فما من مُجيبٍ
    وذاقوا الوبالَ فحرْقاً وضْربا
    خلودٌ فبئس الذي كان فيهِ
    فقامت عليهِ القيامةُ حرْبا

    - 9-
    صانع الرجال

    بُعِثْتَ إلينا رحيماً ودوداً
    وكنت بِحُسْنِ السجايا فريدا
    نَهَضْتَ لتنشرَ ديناً سويّاً
    وتحملَ عبءَ الجهادِ وحيدا
    فذاكَ يسبُّ وبعضٌ يصدُّ
    وأَنت تجوبُ صعيداً صعيدا
    شهوراً، سنيناً تسلّلْتَ صُبْحاً
    مساءً تبثُّ الكلامَ المفيدا
    وتدعو إلى اللهِ لم تبغِ أَجْراً
    من الناس..كلاَّ..ولم تَرْجُ جودا
    وَكانَ الصحابةُ خَيْرَ مُعينٍ
    فمن بعد فَرْدٍ خرجتم عديدا
    فشيئاً وشيئاً سموْتم شُيوخاً
    وصرتم سيوفاً وجيشاً عتيدا
    فللَّه درُّك كنت حكيماً
    صنعتَ الرجالَ فصاروا حديدا
    وخضتَ بهم في بحارِ الأَعادي
    ففرّ الطغاةُ وطاروا بعيدا
    بَنيتَ المدائنَ شَعَّتْ عُلوماً
    وفكْراً ونوراً ، وديناً جديدا
    فعصرك يسمو على كلِّ عصرٍ
    وفضلك كان عظيماً حميدا
    وصحبك مثل النجومِ الهُداةِ
    فكلٌّ مضى بالجهادِ شهيدا
    - 10-
    أكمل الخلق
    نظرتُ إليك بعقْلي وفكْري
    بحثتُ كثيراً، فأَجمعتُ أَمرْي
    فما مرَّ في خاطري أَيُّ فرْدٍ
    من الناس مثلك في أَيِّ قَدْرِ
    فلا عبقريٌّ ولا أيُّ فذٍّ
    ولا قادةُ الحرب في أيِّ عَصْرِ
    ولا عالِمٌ قد أَفاد كثيراً
    و أوغل في العلمِ في عُمْقِ بحْرِ
    ولاحاكمٌ أو رئيسٌ مُفدّىً
    ولا من خطيبٍ، ولا فحْلُ شعْرِ
    ولا من طبيبٍ يداوي جراحاً
    ولا من حكيمٍ وذو اللبِّ يُثري
    ولا من فصيحِ اللسانِ الذكيِّ
    ولا من كريمٍ يجودُ بَدرِّ
    ولا من شُجاعٍ قويٍّ أمينٍ
    ولا من حليمٍ بعفْوٍ وصبْرِ
    ولا أيُّ جنٍّ، ولا أيُّ إنسٍ
    أراهُ كمثلِكَ في أيِّ خيْرِ
    ركبتَ السجايا الكرامِ أميراً
    وغيرك إنْ طارَ فازَ بنُذْرِ
    فصلّى عليك العليُّ القديرُ
    على الأنبياءِ علوْا كلَّ فَخْرِ
    وإنّي أُصلّي عليك قياماً
    قعوداً فطابَ لساني بذكْرى
    - 11-
    وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم
    أنا لَسْتُ أَمدحُ فيكَ الجمالا
    ولا ما اسْتقرَّ على الخدِّ خالا
    ولا ما أَطلّ من الوجْهِ نوراً
    فَزدْتَ بهاءً وَزدْتَ جلالا
    ولا صَفْوَ عيْنينِ أَو شفتيْنِ
    ولا منكبينِ، ولا الشعرَ طالا
    ولا الجسمَ منك استقام قويّاً
    ويرشحُ عطراً وماءً زُلالا
    ولا ما اتّّسَمتَ بهِ مِنْ وَقارٍ
    فكُنْتَ مهيباً تسودُ كمالا
    ولكنّني أَمدحُ العْدلَ فيكَ
    وَصَبْراً جميلاً يهدّ الجبالا
    ونفساً سَمَتْ بالسجايا الحسانِ
    وروحاً أَضاءَت فكانتْ مثالا
    وقلباً مليئاً حناناً وحُبَّاً
    فصارتْ لكَ المَكْرُماتُ خِصالا
    فَمَنْ بَعْدَ ربِّ السماءِ سِوَاكا
    تَحِنُّ إليك القلوبُ وِصالا
    وَمَنْ ذا مِن الخلْقِ حجّت إليهِ
    جُموعٌ من المؤمنين سجالا
    وذكْرك من بعد ذكْرِ الكريمِ
    على ألسنِ المسلمين تَوَالى
    وَمَنْ يَذْكُرِ اللّه لا بدّ يُثني
    عليك، فصلّى وزادَ ابتهالا
    - 12-
    الصلاة عليه
    أيا ربِّ إقبلْ صلاتي عليه
    وَقَرِّبْ فؤادي وروحي إليْهِ
    ففي قُرْبهِ كم أنال مُرادي
    وبالحبِّ أزدادُ عزّاً لديْهِ
    وأنت تُصلّي على من يُصلّي
    عليهِ بعشْرٍ رَبَتْ في يديْهِ
    دُعاءً جميلاً، ثناءً كريماً
    وذاكَ المُنى فاض من راحتْيهِ
    فزدْ من صلاتي، وزدْ من دعائي
    فنور الهُدى شَعَّ من وجنتْيهِ
    ويوم الحسابِ سيأتي البخيلُ
    من الهمِّ يجثو على ركبتيْهِ
    سيعرف كم كان فظَّاً غليظاً
    فما رطَّب الذكرُ من شفتيْهِ
    فذاك الشقيُّ أما كان أوْلى
    بهِ أن يُصلّي صلاةً عليْهِ
    فمن ذا سيشفع يوم اللقاءِ
    لهُ أو يخفِّفُ عن منكبيْهِ
    من الوزْرِ صارَ ثقيلاً مُريعاً
    فيهوي ويجثو على مرفقيْهِ
    ويا للرسولِ رءوفٌ رحيمٌ
    يهبُّ يشمِّرُ عن ساعديْهِ
    فَيَسْقي من الحوْضِ أهلَ الجنانِ
    ويملأَ رضوانُهُم مُقلتيْهِ
    - 13-
    الطمـوح
    أنا مَنْ أكونُ .. أنا يا تُرى..؟
    أنا لست شيئاً بدا مَنْظرا
    أنا قد ظَنَنْتُ بأنّي امْرؤٌ
    أكادُ بفكري أطولُ الورى
    فقلتُ أعلِّمُ أطفالَنا
    صُعودَ الجبالِ .. بلوغَ الذُرى
    وَلَمّا رضيتُ بها فكرةً
    خشيتُ الوقوعَ وأنْ أُكسرا
    تحيّرتُ .. ماذا أنا صانعٌ ..؟
    فحبل ذكائي بدا أقْصرا
    ولاحت لعقلي خيوطُ السنا
    فهبَّ الفؤادُ لها وانْبَرى
    تَخَيَّلْتُ أنّي لذو قُدرةٍ
    على فعلِ أمرٍ بما قَد أرَى
    فقلتُ لعلّي أداوي الأُلى
    يتيهون أو فعلوا المُنْكَرا
    أُبَصِّرهُم خيرَ ما يُرتجى
    من الصالحاتِ وحُسنِ القِرى
    أقودُ الجموعَ لها داعياً
    إلى الدين أرْغبُ أنْ يُنشرا
    فطوبى لمن للرحيمِ دعا
    وجاهد فيهِ، بهِ استنْصَرا
    فذاكَ الذي للعُلا إن مضى
    كريماً وبالغيثِ إنْ أمْطَرا
    - 14-
    الإمتحان
    فأَجْمعتُ أَمْري لكي أَرتقي
    مُتونَ الصعابِ وأَنْ أًقْهَرَا
    فيا للدعاةِ كما الأَنجمُ
    أَسيرُ على الهدْىِ مُستَبْشِرا
    فكيف السبيلُ إلى غايتي
    وَمِنْ أَيْنَ أبدأُ مُسْتَيسِرا..؟
    فقلتُ من الأهل من صبيةٍ
    لخمستهم قُدْتُ لا أكْثرا
    وفجراً مضينا إلى المسجدِ
    وكلٌّ لهمَّتهِ اسْتَنْفرا
    فلمّا رجعنا بلغتُ المُنى
    وأَحْسَسْتُ بالهمَّ قد أَدْبرا
    ورابطتُ حين انتظرت الضُحى
    ووقت الظهيرةِ أَن يَظْهَرا
    بفارغِ صَبْرٍ، فلمّا دِنا
    قلقتُ على اثنينِ لم يَحْضُرا
    ولّما خرجنا نحثُّ الخُطى
    رأّيْنا شِجاراً علا مُنْفرا
    وكم فاجأَتْني به محنةٌُ
    فيا للفؤادِ وما أَبْصَرا
    هُما مَنْ هَدَيْتُ وقد غادرا
    أَثارا عراكاً، فكيف جَرى..؟
    أَبَعْدَ الصلاةِ ونورِ الهُدى
    لقد ضاعَ جُهْدي وما أَثْمرَا
    - 15-
    النجاحُ أو الفشل
    وأَصْلَحْتُ ما بينهم مُحْسناً
    وأَنذرتُ، أَفلحَ مَنْ أنْذَرا
    أَطاعوا وقد أَضمروا شرَّهم
    وكلٌّ يكيد بما أَضْمَرا
    فزيدٌ يسبُّ وعمروٌ مضى
    ليُفْْسِدَ في الأَرضِ ثمّ افْترى
    وذاك يضُلّلُ أَقرانَهُ
    وَيُظهرُ لؤْماً بدا أَصفرا
    وصْرتُ أُلمْلِمُ أَخطاءَهمْ
    وأُصلحُ ما جَهْلُهُم دمَّرا
    فضقتُ وضاقت بهم صُحْبتي
    كمثلِ الغريقِ غزا الأَبْحُرا
    عجزتُ فيومين لم أَحتملْ
    همومَ القيادةِ لا أَشْهُرَا
    فشتّانَ بيني وبين الذي
    نفوسَ الصحابةِ قدْ طَهَّرا
    وجاءَ إلينا بخيْرِ الهُدى
    فنالَ_ ومن مثلهُ…؟ الكْوثرا
    زماناً طويلاً وصحباً هدى
    بنصحِ . وعلمِ غدا أَغْزَرا
    وَجاهَدَ ما مثلهُ قادةٌ
    وأَمَّ الجيوشَ، علا المنْبَرا
    وأَنزل إِبليسَ عن عرشهِ
    محا الجهلَ، بالدين قد بَشَّرا
    - 16-
    ذروة الجهاد
    أَطلَّ على الناسِ في حُلكَةٍ
    كما البدرُ، والجهلُ سمٌ سرى
    يُمزّقُ ستر العقولِ التي
    تهاوَتْ من الفُحْشِ فوق الثرى
    ونارُ الحروبِ بَدَتْ سُنَّةً
    تغنَّي بها الموتُ أو زَمْجَرا
    فقتلٌ، ونهبٌ بلا رحمةٍ
    وعاشَ الذي يملكُ الأَظْْْْْفُرَا
    وأمّا الضعيفُ غدا لُقْمةً
    لذي البأسِ إنْ جاعَ أَو ْكشَّرا
    فداوى النفوسَ بآدابهِ
    وعلّم ذا الجهلِ أَنْ يُبْصَرَا
    وسَاسَ الجُفاةَ بأَخلاقهِ
    غلاظَ القلوبِ بهم فكَّرا
    بصبرٍ أَزالَ قذاراتهم
    وَحَتَّى الزُناة، فما اسْتَقْذَرا
    تحمَّل كلَّ الصعابِ التي
    تدكّ الغضنفرَ والجَعْفَرا
    وكم من ألوفٍ أَحاطت بهِ
    من الضعفاءِ فما اسْتحْقَرا
    وكم من سفيهٍ عليه اعتدى
    ولكنْ لدنياهُ ما اسْتَنْصَرا
    وما لامستْ ثَغرَهُ لفظةٌُ
    تُسيءُ لعبدٍ وما اسْتَصْغَرا
    - 17-
    سيرةٌ عطرة
    أَزالَ قروناً من المنكراتِ
    وطهّر أرضاً من المُوْبقاتِ
    وكم أَلْف أَلْف ٍ من المؤمنينا
    هداهم إلى الرشدِ والمُنْجياتِ
    وهدَّم للكفرِ كلَّ الحُصونِِ
    وأَغْلَقَ كلََّ دروبِ البُغاةِ
    وأَحكم ديناً ،وَنَهْجاً قويماً
    فما من جبابرةٍ أَو طُغاةِ
    كأَنّي أَرى أَلْفَ أَلْفِ نبيٍّ
    فكم جاد في الأَرضِ بالمُعْجزاِتِ
    فما عاشَ من طَرفْةِ العينِ إلاّ
    أَنارَ بها من دُجى الظُلُماتِ
    وكلُّ الثواني من العمرِ كانتْ
    جهاداً وعلماً ودرسَ الحياةِ
    فلو فُصِّلََتْ للسراجِ المنيرِ
    مزايا العطاءِ وَحُسْنَ الصِلاتِ
    وكم كانَ فَذََّاً عَظيماً كريماً
    وَقَدْ فاقَ كلََّ الرجالِ الثِقاتِ
    لما استوعبتها نجومُ السماءِ
    ومنذا سيُحْصي رمالَ الفلاةِ
    فصلََّى عليهِ الإلهُ الحكيمُ
    صلاةَ المحُبِّ لخيرِ الُتُقاةِ
    وحب ُّ النبيِّ سبيلُ النجاةِ
    وكلُّ السلام لخيرِ الهُداةِ
    - 18-
    السنَّة النبويّة
    يقولُ عليه الصلاةُ كلاما
    كما الدرُّ حُسْناً وزادَ مُقاما
    أَجادَ بهِ في بيانِ الأُمورِ
    فأَوْضَح للناسِ دينا نظاما
    ومهَّد للمُؤمنين سبيلاً
    فإنْ يسلكوهُ يَنالوا المُراما
    فما من صغيرٍ ولا من كبيرٍ
    من الأَمرِ أَبْقى عليهِ القُتاما
    فباتَ لنا الدينُ بدراً منيراً
    فبدَّد ما كانَ يَوماً ظلاما
    ولم يتركِ الناسَ نهبَ الظنونِ
    فَأجْلى الهمومَ، وفضَّ الغَماما
    محا الجهل ثُمَّ أَنارَ العقولا
    بحُسْنِ السجايا، فصارَ إِماما
    بعقْلٍ حكيمٍ، وعلْمٍ غزيرٍ
    وقلْبٍ غنيٍّ يفيضُ سَلاما
    لقد جاءَ بالهدْيِ للعالمينا
    وَمَنْ غَيْرَهُ قد بَلَغَ السَناما...؟
    لهُ سيرةٌ مثل روضِ الجنانِ
    بفيضِ المكارمِ ضَجَّتْ زُحاما
    أَهَلَّ على المُسْلمين أَماناً
    وَسَلَّ على الكافرين الحُساما
    فكانت له أُمةٌ كالحرابِ
    إذا اشتدَّتِ الحَرْبُ طَارَتْ سهاما
    - 19-
    إيمانٌ لا يتزعزع
    أََتى الأَمرُ من خالقِ العالمينْ
    وأَنْذِرْ عشيرَتكَ الأَقربينْ
    فلم تنتظرْ، بل دَعَوْتَ قُرَيْشاً
    لتنذرَها جَهْلَها المُسْتبينْ
    صَعَدْتَ على صخرةٍ كي تُنادي
    جموعَ الأُلى أَقبلوا مُهْرعينْ
    فبادرتهم بسؤالٍ حكيمٍ
    فلا حجةً بَعْدُ للكاذبينْ
    إذا قُلْتُ خَلْفَ الأَشمِّ غُزاةٌ
    أَأَنتم لقولى من المؤمنينْ....؟
    أَجابوا بلى ما عهدنا عليكَ
    سوى الصدقِ بل أَنت أَنت الأمينْ
    فناديتَ من كلِّ فخذٍ وبطنٍ
    بأَسماءِ أَجدادهم أجمعينْ
    وَصحْتَ بهم يا بني عبد شمسٍ
    بني هاشمٍ، يا بني التابعينْ
    فإنّي رسولُ اللهِ إليكم
    بُعثتُ، وجئتُ نذيراً مُبينْ
    فضجّوا وقالوا كلاماً سفيهاً
    وثارَ أَبو لهبٍ في جُنونْ
    ليصرخ تبّاً، فتبّتْ يداهُ
    فذاك العُتُلِّ من المُجرمينْ
    فهاجوا، وماجوا ، وصاروا دعاةً
    إلى الحقْدِ والشرِّ في كلِّ حينْ
    -20-
    كفرٌ وعناد
    وطافَ أبو لهبٍ كلَّ نادِ
    يحقّرُ مِنْ شأْنِ خيْرِ العبادِ
    رماهُ بفيضِ الكلامِ القبيحِ
    وَسَلَّ عليهِ سيوفَ الأَعادي
    وهيَّجَ كلَّ قريبٍ عليهِ
    وكلَّ بعيدٍ بِحُمَّى العنادِ
    يقولُ هو بْنُ أَخي فاعرفوهُ
    يبرِّرُ كذباً خؤون الودادِ
    وصارَ يَحُثُّ عليهِ الترابَ
    أَمامَ الجُموعِ عقيمَ الرشادِ
    وزوْجتهُ أَيُّ حقدٍ شنيعٍ
    مُذَمَّمُ قالتْ فشرّ الحصادِ
    وأَلقتْ عليهِ القمامةَ عمداً
    وآذَتْهُ دَوْماً بكلِّ اجْتهادِ
    سَتُجْزى وفي النارِ حبلاً غليظاً
    تُجَرُّ ومن جيدِها كالجيادِ
    ولكنّها لن تفوقَ القرودَ
    جمالاً، بل الفحمُ مثل السوادٍ
    فما رَدَّ بالشرِّ يوماً عليها
    وما قالَ للعمِّ أَيَّ انتقادِ
    فمن مثلهُ كالجبالِ صبوراً
    حليماً، ودوداً، صفىَّ المُرادِ
    أراهُ كما الروضُ يُعطى وروداً
    فلا مثلهُ من كريمٍ جوادِ
    -21-
    أُمنيتي
    تمنّيتُ يا سيّدي أَنْ أَراكا
    وأَنْ أَستضئَ بنورِ هُداكا
    تمنّيتُ لو عشتُ عمري حبيساً
    بِقُرْبِكَ أَحْيا أَسيرَ رضاكا
    أَذودُ بقلبي، بما في يديّا
    بروحي عن الدينِ فيهِ حماكا
    فأَحمل سَيْفي، أَخوض حُروباً
    وأُهْلِكُ في الأَرْضِ كلَّ عداكا
    وأُخرسُ أَيَّ لسانٍ شقيٍّ
    بأَلفاظِ سوءٍ وحقدٍ رَماكا
    تمنّيتُ لو جُعْتُ مثلك دَهْراً
    وأَتبعُ في السيرْ حذْوَ خُطاكا
    وأَمضي كما كُنْتَ تمضي شُجاعاً
    تَفرُّ الطواغيتُ حين تَراكا
    وأَرفعُ صوتيَ بالحقِّ يشدو
    وأَأْمرُ بالعُرْفِ هذا مُناكا
    وطوبى لصَحْبِكَ يا للكرامِ
    هُمُ الطُهْرُ مَنْ ذا بهم قَدْ حباكا
    هو الله ربُّ السماءِ العظيمُ
    لخيْرِ الرسالاتِ قَدْ اجْتباكا
    أُحبُّكَ يا خيْرَ خَلْقِ الكريمِ
    وَحُبُّك في القلبِ أَضحْي سناكا
    فأَنْتَ لنا خيْرُ هدْيٍ مثالاً
    بهِ نَقْتدي، ما رضينا سواكا
    -22-
    الـزهــد
    تساءَل فكْرى فحا رَ السؤالُ
    وكيف عليهِ الجوابَ أنالُ...؟!
    هلالٌ يجئُ ومِنْ ثَمَّ يمضي
    ثلاثاً على البيْتِ مرَّ الهلالُ
    ولم تُوْقَدِ النارُ في البيت فقراً
    وقلّةُ ما فى اليدينِِِِ هُزالُ
    فيا بيتَ آلِِ النبيِّ سلاماً
    يفوح رضىً فاصطفاكَ الجلالُ
    فأَنت الذي للطهارةِ كنزٌ
    بمجدِ الرسولِ تفيضُ الخِصالُ
    أأسأَلُ بطنَ الرسولِ علامَ
    يَطالُ بهِ الجوعُ مالا يُطالُ
    فَمَنْ غََيْرَهُ باتَ يرضى بفقرٍ
    ومن ذا تُراهُ لديهِ احتمالُ
    ولوشاءَ مالاً دعا اللهَ غوْثاً
    يجابُ ، وإلاّ.. فذاك المحالُ
    مفاتيح كُلِّ الخزائنِ مُدَّتْ
    إليهِ من الأرضِ دُرٌّ ومالُ
    أَبى أَن يُعمِّرَ دنياهُ يوماً
    وقال ألا للجنانِ المآلُ
    كأنّى أرى زُهْدَ خَيْرِ الأنامٍ
    تأسّى به المعْوِزونَ فقالوا
    رسولٌ كريمٌ يعيش فقيراً
    ويرضى، أنشكوا ..؟ فهذا الضلالُ
    -23-
    الإحسـان
    وَقَفْتُ أَمامَ النبيِّ الحكيمِ
    وقد جاءَ بدْراً بقلبٍ سَليمِ
    عجبتُ لما فاض منه خِلالاً
    ففازَ علينا بخُلُقٍ عَظيمِ
    عرفتُ لهُ سيرةً كالضياءِ
    يبدّدُ ظلمةَ ليْلٍ بَهيمِ
    وأفعالُهُ كلُّها رائعاتٌ
    تشدُّ القلوبَ لذكرٍ حكيمِ
    سعى ذات يومٍ يزورُ مريضاً
    كما الجارُ يغشاهُ كلُّ كريمِ
    وكان اليهوديُّ قد شطّ ظُلْماً
    ويؤذيهِ بالشرِّ حَرَّ الجحيمِ
    وَيُلْقي عليهِ القذارةَ رجماً
    يسيءُ إليهِ بفعلٍ وَخيمِ
    فلمَّا رآهُ تعجَّبَ دهشاً
    أَجِئْتَ تعودُ كحمْوٍ رَحيمِ
    أَأَسقيك في كلِّ يومٍ مراراً
    وحين اكتويتُ بحمّى السقيمِ
    فأنت افتقدْتَ سهامَ عذابي
    أَتَيْتَ عَطوفاً وأنت غريمي
    فتاللهِ إنَّكَ فَذٌّ كريمٌ
    رسولٌ، وعطرك مثل النسيمِ
    وأَشهدُ أَنّك أَنت النبيُّ
    وتهدي لخيرِ جنانِ النعيمِ
    -24-
    المـؤامــرة
    عليكَ الصلاةُ وأَزكى السلامِ
    أَيا نورَ عينيَّ مِسْكَ الختامِ
    خَرَجْتَ تُغادرُ مكّةَ سرّاَ
    وتنجو بدينك من أَيِّ رامِ
    ولما استطالت عليك قُرَيْشُ
    وهمَّتْ بقتلك، بالإنتقامِ
    وأغْرَتْ صناديدها بالسلاحِ
    فجاءَوك شرّاً بكلَّ حُسامِ
    أرادوا القضاءَ عليكَ جميعاً
    فمن ذا يرى قاتلاً في الزحامِ؟
    وهل لبني هاشمٍ أَيُّ ثأْرٍ
    إذا ما تَفرَّقَ بينَ اللئامِ..؟
    فحيكَتْ مُؤامرةٌ، ثُم رأْىٌ
    لعمْروٍ_ أَبى جهْلَ ابْنَ هشامِ
    أَرادوا لك الكيْدَ من ثَمَّ ناموا
    فأَنْتَ تسلّلتَ بين النيامِ
    حَثَوْتَ على كلَّ رأْسٍ تراباً
    وشوّهْتَ من كلَّ وجْهٍ وهامِ
    فكدتَ لهم ما أرادوه كيْداً
    وباءَوا بحقْدٍ وذرَّ الُسخامِ
    مَضَيْتَ عزيزاً قويّاً حكيماً
    تضيءُ الوجودَ كبدرِ التمامِ
    وأَمّا الطغاةُ فصاروا هَباءً
    وأُلْقوا كما الروْثُ بين الحُطامِ
    -25-
    فـي الغــار
    أما طاردتك جموعُ قُريْشٍ
    فصارتْ كمثلِ الوحوشِ الضواري..؟
    طَغَتْ في عدائك، ثارَتْ عليكَ
    وهاجَتْ تباعاً كموجِ البحارِ
    ولّما نَويْتَ الرحيل فراراً
    بدينكَ هبّوا كأُسدِ البراري
    أذاقوكَ من كلِّ بأسٍ مراراً
    وعابوا عليكَ حكيمَ القرارِ
    كأنَّ الذي بات يَدْعوا لخيرٍ
    يُسبُّ ويكوْى بجمْرٍ ونارِ
    وأنْتَ دَعَوْتَ لربٍّ كريمٍ
    فردّوا عليكَ بكلِّ احتقارِ
    ثلاثَ ليالٍ أقمْتَ بغارٍ
    وقلبُ أبي بكرَ كالمستثارِ
    يَخافُ عليكَ جنونَ الذئابِ
    تطولُ الجبالَ وكلَّ القفارِ
    وقد كشَّرتْ عن قبيحِ الفعالِ
    لتطمسَ بالجهلِ ضوءَ النهارِ
    ففرسانُ مكّةَ كادوا يروْنَ
    نبيَّ الهُدى بينَ أحضانِ غارِ
    فَشَكَّ أبو بكرَ أنْ يقتلوكَ
    فناجاك بثّاً بغيرِ اصْطبارِ
    فلو أنهَّم ينظرون إلينا
    إذنْ لرأوْنا بغير سِتارِ

    حسن

    عدد المساهمات: 10
    تاريخ التسجيل: 29/10/2009

    رد: السيرة الكاملة للنبي المصطفى (ص ) لشاعرنا رفيق محمد العلول‎

    مُساهمة  حسن في الأربعاء نوفمبر 04, 2009 11:48 pm

    اليقيــن
    فَقُلْتَ بكلِّ يقينٍ مُجيباً
    فما الظنُّ في اثْنَيْنِ والله باري
    وثالثُ إثْنيْنِ ربٌّ كريمٌ
    وربُّ الجبالِ، وربُّ البحارِ
    فسرعان ما نَسَجَ العنكبوتُ
    خُيوطاً فصارتْ لهُ مثلَ دارِ
    على البابِ ثَمَّ الحمامةُ باضتْ
    فباءَ الطغاةُ بذلٍّ وعارِ
    بأَضعفِ جُنْدِ العظيمِ أُهينوا
    وكادَ لكَ الله جُنْدَ الدمارِ
    حياتُكَ كانتْ مثالاً عظيماً
    ولم تخشَ يوماً فحولَ الديارِ
    فما مِنْ مَليكٍ سوى اللهِ تَخْشى
    ولا مِنْ أُسودٍ ولا مِنْ عشارِ
    ولم تَطْرِفِ العينُ منكَ لخوْفٍ
    فأَنْتِ الشُجاعُ كريمُ الجُوارِ
    وكنْتَ إِذا اشتدَّ بالناسِ كرْبٌ
    تُزيلُ الهُمومَ بكلِّ اقْتدارِ
    وفي الحَرْبِ كُنْتَ تُكرُّ كليثٍ
    ولاذ جبابرةٌ بالفرارِ
    إذا ما رآك العدوّ اسْتدارو
    وكلٌّ يصيحُ حذارِ .. حذارِ
    نُصرْتَ وبالرعبِ عن بُعْدِ شهْرٍ
    فيا لك من سيِّدٍ ذي وقارِ
    -27-
    عـام الحُـزن
    بُليتَ وَمَنْ مثل بلواك يُبْلى
    بقومٍ غلاظٍ يثورون جَهْلا
    تُخاطبهُم بالكلامِ الحكيمِ
    فكانوا إليكَ يسيئون قَوْلا
    فهم قد جمعوا غباءَ العقولِ
    وضيق النفوسِ، وَضَعْفاً وذلاّ
    وقلَّةَ علمٍ، فباتوا جُفاةً
    إذا قلت حقّاً أَحاروك سؤْلا
    وذاك يُعاديك إن قلت ربّي
    هو الله مولاىَ أَغْنى وأَعْلى
    فهم يعبدون على الجهلِ إفكاً
    أآلهةً لا يردّون جُعْلا..؟!
    يبولَ على الصنمِ الثُعْلُبانُ
    فسحْقاً لمن ذا يُخَضَّبُ بْولا
    وأَهلُ ثقيفٍ بكلِّ سفيهٍ
    بصبيانهم قد أَذا قوكَ وَيْلا
    وأَدموْكَ بل أَنكروكَ كداعٍ
    إلى الله لم تسأَلِ الأَجرَ نَيْلا
    وماتتْ خديجةُ تلك النقاءُ
    فيا للفجيعة، فالهمُّ حلاّ
    ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ فماتَ
    أَبو طالبٍ كان شَيْخاً وَ فَحْلا
    وإذ نصراك بجِهدٍ وحزْمٍ
    فذا عامُ حُزْنٍ عليكَ أَطلاّ
    -28-
    ليلـة الإسـراء
    فَقَدْتَ نصيريْك بين الأَنامِ
    وَتُهْتَ، و بالحزْنِ وسطَ الزحامِ
    حملتَ على كتفيك ثقيلاً
    وذقـتَ مرارةَ موْتٍ زؤوامِ
    وأَصْبَحْتَ مابين صدَّ الطغاةِ
    وَفَقْـدِ الأَحبــّةِ صَحْـبٍ كرامِ
    تُجابهُ شَرَّاً، وَحَرْباً ضَروساً
    من الكفــرِ، والآثميــن اللئـامِ
    وكم من جُفاةٍ غلاظٍ كصخرٍ
    بهـم ارتطمـت وأَّيّ ارتطــامِ
    وظنّ البُغاةُ بأَنّكَ صرْتَ
    بغيــر ِمُعيــنٍ كطفــلٍ غُلامِ
    فَشَدّوا عليكَ بجورٍ و ظلْمٍ
    وصحْبـُك ذا قوا مريرَ الصِــدامِ
    فقتلٌ، وذلٌّ، عذابٌ مهينٌ
    وفي القلبِ نارٌ غَدَتْ في اضطرامِ
    فجاءَك من مالكِ الملُكِ غوْثاً
    وَنَصـراً، وعزّاً رفيـعَ المقــامِ
    فنلتَ الذي لم ينلْهُ عظيمٌ
    ولا مَلَكٌ زُرْتَ عرشَ السـلامِ
    رأَيت من المُعْجزات كثيراً
    وتلك النجـوم جَرَت في انتظامِ
    وأَعطاك ربُّك من كلَّ خَيْرٍ
    صلاةً، وفضلاً و مسـكَ الختامِ
    -29-
    الهــجـرة
    جفاكَ القريبُ، وثارَ البعيدُ
    عليــكَ فأَنت العــدوُّ اللدودُ
    أَسفَّهت أَحلامَ قَومٍ عُتاةٍ
    وَحَقَّرتَ آلهةً لا تُفيـــدُ...؟!
    وأَصنامُهم لا تَضُرُّ بشيءٍ
    وما نَفَعَتْ، كيف تلك تسودُ...؟!
    َفهَبَّوا عليكَ كَعَصفِ الرياحِ
    تُدَمَّــرُ، تَسْحَــقُ، ثُمَ تُبيـدُ
    فكم من سنينٍ أَذاقوك مُرّاً
    وَصَحبُكَ ذُلّوا، وللأَسرِ قيـدوا
    فكنت كما الطودُ تزدادُ صبراً
    وتمضي إلى حيث شاء المجيدُ
    هو الله قد اجتباك رسولاً
    فصارتْ بك المكرماتُ تجـودُ
    ولما استطالت عليك قريشٌ
    بظلمٍ، و قهـرٍ أَتتكَ الجُنــودُ
    فجبريلُ جاءَك بالإذنِ هاجرْ
    قضى الأَمرَ ربُّ السماءِ الحميدُ
    وما العنكبوتُ، وطيرُ الحمامِ
    حصانُ سُراقـة حين يميـدُ
    سوى جُندِ ربٍّ كريمٍ حليمٍ
    عن المؤمنيــن بعلمٍ يَـذودُ
    رعاكَ القوىُّ على طولِ مُكْثٍ
    و جلاَّك للعالمين الودودُ
    -30-
    الأنصار
    أَتَيْتَ المدينةَ مثْلَ الضياءِ
    فَهَبَّ الرجالُ وكلُّ النساءِ
    ولا من صبيٍّ ولا من عجوزٍ
    تأَخّرَ عن موكبِ الأَوْفياءِ
    هُمُ انتظروك ومنذ ليالٍ
    يُعدّون أَنفسهم للّقاءِ
    فلما رأَوْك استناروا ببدْرٍ
    وفاحتْ بعطرٍ ورودُ الرجاءٍ
    لقد كنت حُلْماً مثالاً عظيماً
    ونورَ البصيرة رمزَ النقاءِ
    سَمَوْتَ بدينٍ, وَخُلُقٍ كريمٍ
    فأَشْرَقْتَ يا خاتم الأَنبياءِ
    وبالخزرجيين أَنعمْ, وأَوْسٍ
    أُسودِ الوغى وبحارِ العطاءِ
    فهم ناصروك بروحٍ ومالٍ
    ودارٍ غدتْ مثل بُرْجِ السماءِ
    فكنت لهم نعْمَ من جاءَ يهدي
    وهم قد أَتوْك بنعمَ الولاءِ
    وأَصلحتَ ما بينهم بعد بُغْضٍ
    وحربٍ ضروسٍ ,ونارِ العداءِ
    ووثّقْتَ ما بين أَهلِ الديارِ
    ومن هاجروا برباطِ الإخاءِ
    وأَوّل شيءٍ فعلْتَ أَقمْتَ
    بنيتَ لهم مسجداً في قباءِ
    -31-
    المدينة المنوَّرة
    ولما وطئت المدينة هَدْيا
    تهلّلَ وجهك للأَتقياءِ
    وكلٌّ تمنّاك ضيفاً عليهِ
    فتنزل فى داره بالرخاءِ
    أَرادوك حِلاًّ مُقيما لديهم
    فيا للفخارِ ، ويا للبهاءِ
    فأَنت النبىُّ الكريمُ الأمين’
    وعلْمك كان غزَير الثراء
    وقولُك بان جليّاً حكيمًا
    وفكرك فاض بكلّ الصفاءِ
    وهدْيُك ما نال منه اعوجاجٌ
    صراطٌ غدا مستقيم البناءِ
    هناك بَنَيْتَ وللدين حصناَ
    أَقمت له’ مسجداَ للثناءِ
    لحمدِ الكريمِ على ما حباكا
    بنصرٍ على الكفر ِوالأَشقياءِ
    جزى الله من زاره أَلفَ خيرِ
    وصلّى عليك بدون رياءِ
    فأَسّسْتَ خيرَ نظامٍ حكيمِ
    وطهّرتَ قوماً بكلّ جلاءِ
    فسادوا على العالمين هُداةً
    بُناةَ الحضارة والإرتقاءِ
    صنعت من المسلمين حُماةً
    عَلَوْا فى السماءِ بكلّ لواءِ
    -32-
    المنـارة
    فهلاَّ جلستَ تُعاقُر خَمْرا
    وتأكلُ تشربُ شَهْداً وتَمْرا
    وتسهرُ لَيْلَكَ بين الكؤوسِ
    وبين الحسانِ تعيثون فجْرا
    كما يفعلُ الزعماءُ جُنوناً
    غُروراً، فهُمْ يستفيضون سحْرا
    فكلاَّ، لأنت الحييُّ العفيفُ
    ومن ذاك مثلك قد فاحَ طُهْرا
    سهرتَ اللياليَ تهدي أُناساً
    فعلّمت، هذّبت، أَوْضحتَ أَمْرا
    وأَلّفت بين القلوبِ رحيماً
    وشمّرتَ تعبدُ ربَّك جَهْرا
    وأَعْددت للدينِ جُنداً كراماً
    ورهبانَ ليلٍ، وفي الحربِ صُبْرا
    وقوّمت في الناسِ كلَّ اعوجاجٍ
    فغيّرتَ نهْجاً، وصحَّحْتَ فكْرا
    وأَمْسكتَ كلَّ زمامِ الأمورِ
    وأَضحيتَ بعدَ دجُى الليلِ فجْرا
    ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ ففزتَ
    بودِّ القلوبِ أحبَّتْكَ بَدْرا
    وحقّقتَ أَعْظمَ فتحٍ مُبينٍ
    على الجهلِ والبغيِ سَطَّرتَ نَصْرا
    فأنت الذي كنت للمصلحينا
    منارةَ علْمٍ، وأَرفعَ قَدْرا
    -33-
    يـوم الفرقان
    وآن الأَوانُ، وجاءَ الحسابُ
    وخيّم فوق الربوعِ السحابُ
    وكلٌّ تذكّر ظلمَ قُريشٍ
    ولم ينسَ ما فَعَلَتْهُ الكلابُ
    وهاجتْ بهم ذكرياتُ عذابٍ
    وأَيّامُ قَهْرٍ، وتلك الذئابُ
    وأَرضٌ، ومالٌ سباهُ الطُغاةُ
    وشوْقٌ لمكّةَ كيف يُعابُ..؟!
    وقد ضمَّتِ البيتَ، بيتاً حراماً
    إِليهِ تُحجُّ، تَذلُّ الرقابُ
    فهمّوا بأَنْ يستعيدوا الحقوقَ
    وما عاد يُخفي النوايا الحجابُ
    وعيرُ قُريشٍ بَدَتْ من بعيدٍ
    فساروا إليها، طَوَتْهم هضابُ
    وبالعيرِ فرّ بن حَرْبٍ سليماً
    وجاءَتْ خيولٌ وصفّتْ حرابُ
    بأَلْفٍ من الجُنْدِ هلَّت قُريشٌ
    بخيلٍ وبالخُيَلاء استطابوا
    وَجُنْدُ النبيِّ أَقلُّ رجالاً
    بغيرِ عتادٍ، فمن ذا يَهابُ..؟!
    وقد حملوا من همومٍ وفقرٍ
    ولكنَّهم للخنا ما استجابوا
    فما همّهم في الحياة متاعٌ
    إذا ما لربِّ السماءِ أَنابوا
    -34-
    المعركة
    على ماءِ بدْرٍ غدا الجمعانِ
    فجمعُ النبيِّ، وجمعُ الهوانِ
    ومن كان ينظرُ للمسلمينَ
    رآهم ضعافاً بغير حصانِ
    فهم يملكون السيوفَ العراةَ
    وإِيمانهم ذاك سرُّ الأمانِ
    فلمّا احتدم وطيسُ القتالِ
    تهاوَتْ رؤوسٌ على الكُثبانِ
    وصاروا صناديد مكّةَ عُزْلاً
    فبين قتيلٍ، وفي الأسرِ ثانِ
    رماهم عظيم السماءِ بجُنْدٍ
    أحبّوا الشهادة مَهْرَ الجنانِ
    وَجُنْدِ الملائكةِ الأكرمينَ
    فجندان خَلْقاً هُما الأَكرمانِ
    فأَين مضى الكبرياءُ لعمْروٍ
    على الأرض جُنْدِلَ كالثُعْلُبانِ
    وذاك الوليد بْنُ عتبة أَينَ
    تراهُ غدا بَعْدَ فحشِ اللسانِ
    علىُّ بن عمَّ النبيِّ اعتلاهُ
    بطعنةِ سيْفٍ مَضَتْ في الجَنانِ
    فبات الطغاةُ كأنْ لم يكونوا
    وفُجِعَتْ قُريْشٌ بشرِّ الزمانِ
    فكيف لطغمةِ كُفْرٍ عُتاةٍ
    تُذَلُّ، وتَسْقُطُ يوم الرهانِ

    -35-
    العقيـدة
    أبو القاسمِ المُرْتَجى والشفيعُ
    هداهُ الإلهُ البصيرُ السميعُ
    وزكّاهُ بالدينِ من بعدِ خلْقٍ
    فكان لربِّ السماءِ المُطيعُ
    وجاءَ الذي قال عنه افتراءً
    كلاماً إذا ما يُقالُ يريعُ
    فهم يدّعون بأنّ الرسولَ
    علا قائداً طاب منه الصنيعُ
    لما خاضهُ من حروبٍ تباعاً
    وبالنصرِ يُبنى المقامُ الرفيعُ
    وقاد جموعَ العبيدِ جنوداً
    وكلَّ ضعيفٍ بهِ اشتدَّ جوعُ
    فصاروا حُشوداً تهدُّ الجبالَ
    إذا ما يكرّون شابَ الرضيعُ
    سعى للسيادةِ بل رامَ مُلكاً
    وأَخبارُهُ بالمديحِ تشيعُ
    فأيّ غباءٍ سرى في العقول..؟!
    فَمَقْتٌ غزاها، وحقدٌ شنيعُ
    أما جاءَهُ قوْمُهُ يُهْرعون
    إليه، بما يرتضيهِ يُلبّي الجميعُ
    فإن شاءَ مُلكاً ، إذن ملّكوهُ
    عليهم، وَيُعْطى من المالِ ريعُ
    وإن شَغَفَتْهُ النساءُ أَتُوْهُ
    بأَجْملهنّ أَطلَّ الربيعُ
    -36-
    الثباتُ علـى الحـقِّ

    أَما قال قوْلاً بكلَّ الوقارِ..؟!
    فلا لبسَ فيه كوجْهِ النهارِ
    فلو وضعوا الشمس هم في يميني
    وإنْ وضعوا قمراً في يساري
    فلن أَتْرُكَ الأَمْرَ مهما ابتليتُ
    وإنْ أُهْلَكََنْ دونهُ لن أُماري
    وما كان يدعمهُ أيُّ جندٍ
    وليس لديهِ كنوز البحارِ
    وحطّتْ عليه قريشٌ وبالاً
    وسامتْه سوءَاً كجمرٍ ونارِ
    فلو رام مُلكاً ولو شاءَ فخراً
    لأعطوْهُ من كلَّ عزًّ وغارِ
    ولو كان في نهجهِ أيّ زيْغٍ
    لما أَوصد الدرْبَ باب الحوارِ
    ولا عضّهُ الجوعُ دهراً طويلاً
    فما من ضياعٍِ لهُ أو ثمارِ
    ولا عاش في الفقرِ لم يشكُ يوماً
    فلا من عبيدٍ ولا من جواري
    ولمّا قضى نحبه لم يورّثْ
    دراهَمَ أو صكّ بعضِ العقارِ
    وكم جُمعتْ في يديه كنوزٌ
    وبعد الفتوحات والإنتصارِ
    فباع الرخيصَ بغالٍ ثمينٍ
    بجنّاتِ عدْنٍ فما من خيارِ
    -37-
    الأُسْوَةُ الحسنة
    لنا أُسْوَةٌ في الرسولِ الكريمِ
    ولمّا أَتانا بقلبٍ سليمِ
    فإن مسَّنا الجوعُ قُلنا سلاماً
    أَيا نفسُ كفّي لنا لا تلومي
    فما نحن جُعنا ولا قد صبرنا
    كصبرِ الحبيب الرسولِ العظيمِ
    وكم طالهُ الحاقدون بسوءٍ
    وقالوا بلا ولدٍ كالعديمِ
    فسرعان ما ينطوي ثمَّ يُنْسى
    فذا أَبتُر الذكرِ مثل العقيمِ
    ومَن مثلهُ في السماءِ حميدٌ
    وفي الأَرضِ مَن مثلهُ كالنسيمِ
    غدا ذكرُهُ فوْق كلَّ الأَنامِ
    وفي كلَّ آنٍ بذكْرِ الحكيمِ
    له الذكْرُ مع ربَّنا في الأَذانِ
    وجوفِ الصلاةِ فيا للنعيمِ
    فلم يشكرِ الناسُ بَعْدَ الإلهِ
    سواهُ، وقد فاقَ كلَّ زعيمِ
    فبات بهِ يتأَسَّى الدُعاةُ
    وكلَُ مُصابٍ، وكلَُ سقيمِ
    ومن لطمتهُ نوائبُ دَهْرٍ
    فيصبر رغم العذابِ الأَليمِ
    ويرضى من اللهِ أَيَّ ابتلاءٍ
    فذا الحمدُ للهِ ربًّ رحيمِ
    -38-
    غـزوة أحد النصر
    غدا أحُدٌ في الجبالِ شهيرا
    فَمَنْ مثلهُ أستضاف نفيرا
    على رأْسهِ قام جُنْدٌ رماةٌ
    بأَمرِ الرسولِ فكانوا ظهيرا
    فلا تُفَتَحَنْ ثغرةٌ من لدنهمْ
    ويصلون مَنْ جاءَ يغزو سعيرا
    وقالَ الرسولُ اثبتوا لا تميلوا
    إذا ما ملنا وسدّوا الثغورا
    وإنْ انكشفنا فلا تنصرونا
    ولو خطفتنا النسورُ طُيورا
    ولا تتركوا الحصنَ مهما ابتلينا
    فيكشف منّا العدوُّ الظهورا
    ودار القتالُ، رؤوسٌ تطيرُ
    ونهرُ دماءٍ يسيلُ غزيرا
    وحمزةُ ليثٌ، وأَسدُ قُريشٍ
    يصولُ، يجولُ، قوّياً صبورا
    ينادي ألا أيّها الكافرونَ
    سأَسقيكم الموْتَ كأْساً مريرا
    تعالوْا هلمّوا إلى نصلِ سيفي
    فآن أوانُ الحسابِ عسيرا
    علا المسلمون رجالاً أُباةً
    يجزّون بالسيفِ رأْساً جذورا
    فهاجت قريشٌ وماجت فراراً
    وباءَتْ بشَرًّ، وساءَتْ مصيرا
    -39-
    غـزوة أُحد الهزيمة
    لقد حقّق المسلمون انتصارا
    على الكافرين مُبيناً كبيرا
    ثلاثةَ أَمثالهم أثخنوهم
    جراحاً، وَمَنْ فرّ صار أَسيرا
    فما بين قتلٍ وما بين أَسْرٍ
    تداعتْ قريشٌ، وَذُلَّتْ كثيرا
    وفرَّ الطغاةُ وتركوا متاعاً
    نساءً وذهباً ومالاً حريرا
    فصاروا غنائمَ للمسلمينَ
    وفاضَ الحصادُ لديهم وفيرا
    فسال َلعابُ الرماةِ وظنّوا
    بأَنَّ العدوَّ استحال ضريرا
    وما عاد يَقْوى على سلَّ سيفٍ
    ولا رفعِ رأْسٍ، وخابَ نصيرا
    فمالوا يريدون غُنْماً وكسْبا
    ولم يسمعوا من عَصَوْهُ أَميرا
    فلاحتْ لإِبنِ الوليدِ طريقٌ
    وقد كان للكافرينَ وزيرا
    وآثر في معزلٍ أَنْ يظلَّ
    يراقبُ سيرَ العراكِ خطيرا
    فسرعان ما التفّ فظّاً غليظاً
    فصارَ على المسلمين زئيرا
    وحَصَدَ الرؤوسَ وعقرَ البُطونَ
    أَصابَ من الأَتقياءِ النُحورا
    -40-
    غـزوة أحد العبرة
    وعادتْ فلولُ قريشٍ ومالتْ
    تجزُّ الرقابَ تشقُّ الصدورا
    وأغُتيلَِ أَسَدُ قُريشٍ برمحٍ
    بطعنةِ غَدْرٍ تهاوى جريرا
    وقتلوا من المؤمنين رجالاً
    أُباةً، وذبحوا هُداةً صُقورا
    وشجَّوهُ وجْهَ النبيَّ فسالَ
    من الوَجْهِ دَمُهُ الزكيُّ طَهورا
    وأَلقوْا عليه الحجارةَ رَجْماً
    فأدْموْا بظلمٍ سراجاً مُنيرا
    فلا أَفْلَحَ القوْمُ لّما أََساءَوا
    إليه شيوخاً، إِناثاً، ذكورا
    أَمَنْ جاءَ للعالمينَ رحيمًا
    يُضئُ الأنامَ نذيراً بشيرا
    يُسامُ العذابَ بكلَّ احتقارٍ
    وما كان يَوْماً شَقَّياً حقيرا
    فذا قَدَرُ اللهِ خيْراً نراهُ
    وذا أُحُدٌ قد يتيهُ فخورا
    وذي غزوةٌ استفاضتْ عبراً
    مواعظَ باتتْ تفوحُ عطورا
    فكم من شهيدِ حباهُ الكريمُ
    بحسنِ الشهادةِ نام قريرا
    ولولا الهزيمةُ ما كان نَصْرُ
    وإنّ الظلام يولّدُ نورا
    -41-
    بلا عتاب
    مَضَتْ أُحُدٌ وبغيرِ عتابِ
    من المُصْطَفى خَيْرِ داعٍ مُجابِ
    ورغم المرارةِ ، رغم العذابِ
    ورغم الهزيمةِ ، مُرّ المُصابِ
    فمِنْ بَعْدِ نَصْرٍ أُصيبوا بشرٍّ
    ونالوا من اللّهِ بعض العقابِ
    ولولا الذين عَصَوْهُ لفازوا
    بنصرِ العزيزِ سريعِ الحسابِ
    فربُّ السماءِ يُحَذِّر قوماً
    وَمَنْ يعصِ يُجْزَ بشرِّ المآبِ
    كما أَنّنا سوف نزداد شأْناً
    إذا ما عركنا جميعَ الصعابِ
    فللَّهِ في كلِّ أَمْرٍ سلامٌ
    هدانا الصراطَ بنورِ الكتابِ
    وجاءَ الرسولُ لنا خَيْرَ هادٍ
    فبيّنَ حُكْماً قويَّ الخطابِ
    فإسلامُنا عزَّ ديناً قويماً
    فجاز الثُريَّا ، نما كالسحابِ
    هو الشمسُ إن أَظلَم الجهلُ يَوْمًا
    وَمَنْ يستضئُ بنورِ الثقابِ..؟!
    سوى العاجزين غلاظِ القلوبِ
    وَمَنْ عاش نَسْياً وتحتِ التُرابِ
    فلا ارتاح بالكفرِ يوماً شقيٌّ
    ومات سفيهاً كموتِ الذبابِ
    - 42-
    أَهل الكفر
    أَشُمُّكَ عطْراً ، أَريجَ الزهورِ
    أَيا سيّدي أَنتَ فَخْرُ الدهورِ
    سَمَوْتَ بفكرٍ عظيمٍ ونَهْجٍ
    قويمٍ على مرِّ كلِّ العصورِ
    وأَشْهَرْت سيفاً يشعّ بريقاً
    ووجهُك مثلَ ضياءِ البدورِ
    ومُذ انتصرتَ ببدرٍ كريماً
    فكلُّ الأَعادي غدوْا في الجحورِ
    ولكنّهم كالكلابِ وحوشاً
    وأَنت كما الليث ، فهدَ النمورِ
    فما أَغمضتْ للأَعادي عيونٌ
    وهم يستبيحون كلَّ الشرورِ
    يكيدون ، لم يعلُ كيْدُ سفيهٍ
    يثورون في غضبٍ ، وغرورِ
    فذي غزوةٌ ، ثُمَّ ذاكَ صدامٌ
    وكم وقعةٍ تحتَ ظُلْمٍ وجورِ
    تذبُّ عن المسلمين ذئاباً
    تكشِّرُ أَنيابها في فجورِ
    وتحمي المدينةَ من شرِّ غازٍ
    أَبيّاً تردُّ القنا للصدورِ
    تكرُّ على كلِّ عادٍ شُجاعاً
    فلا تخشَ في اللهِ بطش الكفورِ
    تفاجئُ مَنْ رام غَدْراً بحَرْبٍ
    ضروسٍ ، وتنقضُّ مثلَ الصقورِ
    -43-
    السرايا
    بعَثْتَ تَجْوبُ الصحاري السرايا
    فتكشفُ ما في النفوسِ الخفايا
    مَلَكْتَ من الفكرِ علماً غزيراً
    فما اسْتَضْعَفَتكَ همومُ البلايا
    تَصَدّيْتَ للُمنكراتِ حكيماً
    وباتَ الطُغاةُ لديكَ عرايا
    فمالنتَ للكفر يوماً مهيناً
    ولا خفتَ حرباً تزفُّ المنايا
    علوْتَ وبالسيفِ كلَّ الرقابِ
    من المجرمين العتاةِ الخزايا
    وَسُدْتَ عليَ المؤمنين رحيماً
    رؤوفاً بهم ،فُقْتَ حُسْنَ النوايا
    وواصلْتَ حَربَك ضدَّ العُصاةِ
    وأَطلقتَ للحقِّ تعدو المطايا
    فمن ذا كفرسانكِ اليومَ جُنْدٌ
    يردّون كيدَ الغُزاةِ الرزايا
    يسومون أَرتال شرْكٍ عذاباً
    وينهوْن بالسيفِ أَهلَ الخطايا
    فو اللهِ لو كُنْتَ يَوْماً ضعيفاً
    لقادوك كالخيلِ مثل السبايا
    إذا ما عَفَوْا عنك من أَيِّ قَتْلٍ
    وراموا لك الذلّ بين الزوايا
    فكم أَثَخنوك جراحاً وهّموا
    بقتلك يا خيرَ أَهْلِ العطايا
    -44-
    الأحزاب
    بفلذات ِأَكبادِها قد رمتكا
    قريشٌ وهَّمت بدكِّك دكَّا
    ففي يوم بدْرٍ أَتَتْكَ جموعاً
    ُتريد بأَن تستفزّك فتْكا
    فباءَتْ بخسرانها واستُذِلَّتْ
    وَهُتِكَتْ مفاخرُها ثَمَّ هتْكا
    ومن بَعْدِ أُحُدٍ مع الأحزاب
    بجند الأَحابيشِ كُثْرًا أَ تتْكا
    وذي غطفانُ رجالٌ فحولُ
    فهبّوا يثورون حقداً عليْكا
    هُمُ العَرَبُ الجهلاء رموكا
    بضربةِ سيفٍ أشاروا إليْكا
    بكيدِ يهودٍ سعْوا جاهدين
    ليستأصلوك وإلا سبْوكا
    كما البحر يَزخُرُ بالموجِ هاجوا
    وهم حاصروك فماذا لديْكا
    أَتِلك حُشودٌ نَوَتْ قتل فردٍ
    لتهدم مجداً وعزّاً وأَيْكا
    فأَنْتَ لكلِّ جهولٍ غبيٍّ
    وطاغيةٍ صرْت في الحْلقِ شَـوْكا
    فوحدك غيرتَ طبع اللئامِ
    وَبَعْدُ بما يملكون فدوكا
    فصاروا كما المؤمنون كرامًا
    بشيء من الأَمرِ هم ما عَصَوْكا
    -45-
    غزوة الخندق
    تشمِّرُ عن ساعد الجدّ دَوْما
    ولا تتركنْ للعواذلِ لَوْما
    فلما سَمِعْتَ بغزوِ قُريشٍ
    وزحف القبائل تنضح ضيْما
    نَهَضْتَ تعبِّئُ جيشاً قويّاً
    يصدُّ الطغاة ويزداد عزْْما
    وسلمانُ حين أشار برأْيٍ
    صوابٍ فساد بذا الرأي علْما
    أجبت مطيعاً فذا الأمر شورى
    وبان السرور على الوجه رسْما
    غدا خندقٌ حولَ يثربَ حصناً
    فكاد الطغاة يموتون غمّا
    وكم كنت فّذًا ذكيَّاً حكيماً
    وشاركت في الحفر بل سُدْتَ شَهْما
    وواجهت جُندَ الغُزاة عظمياً
    تردّ الأَعاديَ بالسهم سَهْما
    وقد خذلتك يهودُ بكيدٍ
    بنقضِ العهود فزادوك همَّا
    بعشرةِ آلافها قد أَتتَكَ
    قريشٌ فساءتك رحماً وقوْما
    فكم من ليالٍ سهرتَ تُعاني
    وما عدت تعرف فيهن نَوْما
    حَمَلْتَ عن المسلمينَ هموماً
    تجودُ بنفسك ما ارتحت يَوْما
    -46-
    جُنْدُ الله
    حباك الإلهُ بخَيْرِ ابتلاءِ
    وأَنْتَ تَحَمَّلتَ شرَّ البلاءِ
    فمنذ اجتباكَ رسولاً كريماً
    وأَنت تعاني من الأَغبياءِ
    ومن كلِّ فظٍّ غليظٍ عُتُلٍّ
    يتيهُ على الأرض مثل الحذاءِ
    وما ارتحت من شرّهم ذاتَ يومٍ
    ولا أَنصفوك بحُسْنِ الوَلاءِ
    فكم مرةً لفحوك بنارٍ
    وَبَرْدٍ كمثلِ صقيعِ الشتاءِ
    وكم مرةً قد أَثاروا عليكَ
    جحافلَ كُفْرٍ طَغَتْ في رياءِ
    لقد جاءَوك كثيراً كثيراً
    كما الموجُ، أَو مثلَ طَيْرِ السماءِ
    فما اختلجَ القلبُ طَرْفةَ عَيْنٍ
    لديكَ من الخوْفِ عند النداءِ
    فكان لك النصرُ عَوْنَ القديرٍ
    بجُنْدٍ تكرُّ على الأَشقياءِ
    وكم ذلّت الريحُ جُنْدَ الطُغاةِ
    فَفَرّوا بذُعْرٍ فما مِنْ لقاءِ
    فكم من جنودٍ لربِّ السماءِ
    هو اللهُ عالمُ غَيْبِ القضاءِ
    فصلَّى عليك الكريمُ نبيّاً
    بُعثْتَ لنا خاتَم الأَنبياءِ

    حسن

    عدد المساهمات: 10
    تاريخ التسجيل: 29/10/2009

    رد: السيرة الكاملة للنبي المصطفى (ص ) لشاعرنا رفيق محمد العلول‎

    مُساهمة  حسن في الأربعاء نوفمبر 04, 2009 11:51 pm

    مكر يهود
    سلامٌ عليك سَمَوْتَ مَنَارا
    وَصِرْتَ لكلِّ النفوسِ عقارا
    فطبَّبت كسرَ القلوب خبيراً
    وجلّيْتَ وَهْمَ العقولِ فطارا
    بهدْيك أَنْتَ شَفَيْتَ الصدورَ
    وأبعدْتَ عن كلِّ بيتٍ دمارا
    نَهَيْتَ الأَنامَ عن السيّئاتِ
    كشفتَ عن الحقٍّ سِتْراً خِمارا
    أما قُمْتَ تدعو إلى خيرِ نهْجٍ
    بهِ قد هَدَيْتَ صغاراً كبارا
    فيا بْنَ الذبيحين تِفديك روحي
    عَلَوْتَ، وفي الليلِ صْرتَ نهارا
    حَفِظْتَ لأهلِ الكتابِ عهودا
    لآلِ يهودَ، وقومِ النصارى
    وبالودِّ والحبِّ جئتَ إليهمْ
    ولم تُخفِ سرَّاً فقلتَ جهارا
    بتوراةِ موسى وإنجيل عيسى
    بقرآنِ ربِّي فصارَ الخيارا
    ولكنَّ آل يهودَ بمكرٍ
    بِظُلْمٍ جَفَوْكَ وكانوا سُكارى
    وراحوا يكيدون كيْداً عظيماً
    ودسّوا لك السمَّ في الشاةِ نارا
    وأَنْتَ الذي ما أسأَتَ إليهمْ
    حَلَلْتَ على الدارِ ضيفاً وجارا
    -48-
    بنو قَيْنُقاع
    فمن ذا سينسى بَني قَيْنُقاعا
    وما أَجرموهُ فباتوا رعاعا
    وما فعلوه بإحدى النساءِ
    من المسلماتِ فخابوا طباعا
    تمادوْا بظلْمٍ وَخُبْثٍ دهاءً
    كما لو علوْا جبروتاً، سباعا
    أَرادوا بها السوءَ حتّى استغاثتْ
    فوا أحْمداهُ فما الصوتُ ضاعا
    فهبَّ من المسلمين هِزَبْرٌ
    وثارَ قويَّاً أَبيَّاً شُجاعا
    فقتل اليهوديَّ رأسَ البُغاةِ
    ومن كان يزهو بمكْرٍ خداعا
    ولكنَّ حشداً من المجرمينَ
    أَذاقوهُ كأْسَ الحمامِ نزاعا
    لقد قتلوهُ ونقضوا العهودَ
    وما جار ظُلْماً، ولكنْ دفاعا
    فضربَ الرسولُ عليهمْ حصاراً
    إلى أنْ تباكوْا حيارى جياعا
    فقامَ المنافقُ بْنُ سلولٍ
    يُحابي اليهودَ زعيماً مُطاعا
    وَخَفَّـفَ عنهم عِقابَ الرسولِ
    فَطُردوا إلى الشامِ، تركوا الضياعا
    فهم قد جنوْا شرَّ ما زرعوهُ
    ومن يظلمِ النحلَ يَجْنِ اللُساعا
    -49-
    بنو النضير
    تَعالَتْ بمكرٍ، وخبثٍ يهودُ
    وليستْ لها في الأَنامِ عُهودُ
    تفجّرُ أَضغانها إِنْ علاها
    أُناسٌ كرامٌ، فشرَّاً تُريدُ
    وهذا نبيٌّ أَمينٌ حليمٌ
    بخيرٍ أَتاها وعنهُ تحيدُ
    وقد أَنكرتهُ بما جاءَ هَدْياً
    ولم تُبْدِ ما في الصدورِ يميدُ
    فصار يُها دنها رغْم علْمٍ
    بما في الخبايا تُسِرُّ تكيدُ
    لعلَّ مع الصبرِ يجلوا النفوسَ
    وعن غيّها ذات يومٍ تعودُ
    وحين استعان بقومِ النضيرِ
    على دفعِ ديةٍ عسى أَنْ يجودوا
    فأَظهر رسمُ الوجوهِ رضاهم
    وأَمّا القلوبُ جفاها الصدودُ
    فهُمْ أَضمروا الشرَّ أَنْ يرجموهُ
    بضخرتِهمْ من علوٍّ تُبيدُ
    فجاءَ إليهِ من اللهِ خَبَرٌ
    فقامَ الذي إصطفاهُ الوَدُودُ
    ومن ثَمَّ عاد إليهم بجيشٍ
    هُمُ المسلمون الأُباةُ الجُنودُ
    فأجلاهمُ بعد طولِ حصارٍ
    فبادَتْ حصونٌ، وهُدَّتْ سدودْ
    -50-
    أَهلُ النفاق
    لقد غرَّهم قَوْلُ أَهلِ النفاقِ
    لئنْ أَخرجوكم لدينا الردودُ
    خرجنا، وإنْ قاتلوكم نصرنا
    وفي الحربِ لا بدَّ تعلو الفهودُ
    فهيّا اثبتوا سوف نصمدُ معكم
    وإنّا لَنَحْنُ غداً مَنْ يَسودُ
    فما ذُلَّ قَوْمٌ كما أُسْتُذِلُّوا
    وما مثلهم في البكاءِ العبيدُ
    كأَنّي بهم في هلاكٍ مُبينٍ
    فشابَ لهولِ المُقامِ الوليدُ
    فلما استفاضوا قُنوطاً ويأْساً
    وما عاد ينفعُ رأيٌ عنيدُ
    ولم يُجدِ نفعاً صراخٌ عويلٌ
    فَصُمَّ القريبُ ونامَ البعيدُ
    رضوْا بقرارِ الرسولِ خُنوعاً
    بحكمِ الجلاءِ ارتضاهُ الحميدُ
    لقد مكروا مكرهم ثُمَّ آلَ
    إليهم دماراً فبادَتْ ثمودُ
    وما حفظتْ ناقة اللهِ ظُلْماً
    فمن يعقرُ النوقَ إلاّ الحقودُ
    وَمَنْ مثلهم يُخْربون البيوتَ
    إذلاّءَ والمؤمنون شُهُودُ
    وهانوا على الناسِ قَوْماً وهاموا
    كما الدهْرَ هامَ الشقيُّ الطريدُ
    -51-
    حُييُّ بن أخطب
    جَفَتْكَ قريشٌ، لماذا تُراها..؟!
    هو الجَهْلُ ما اتَّخَذَتْهُ إلها
    وسفَّهْتَ أَحلامَها فاسْتُثيَرتْ
    وباتَتْ تنوءُ بحملٍ عصاها
    ولكنْ يهودُ لماذا تُعادي
    وأَنت نبيٌّ، وموسى أَتاها
    حُييُّ بن أَخطب كان زعيماً
    يثيُر الضغائن حتّى امتطاها
    فقامَ يؤَلّبُ جُنْداً جيوشاً
    من الأحزابِ عليك طغاها
    أَما قال مع زعماءِ اليهودِ
    خبيثُ المقالةِ، كيف فتاها...؟!
    أَيؤمنُ بالجبتِ والطاغوتِ
    أَأَهل كتابٍ، وكيف ارتضاها..؟!
    فمن ذا الذي كان أَهدى سبيلاً
    من المؤمنينَ، الشقيُّ افتراها..؟!
    أَيدفعُ بالمشركين الطُغاةِ
    لغزوِ المدينةِ شَرُفَ ثراها..؟!
    يَمُدُّ يَدَ العونِ للكافرينَ
    وأَوْقَدَ للحربِ ظُلْماً لظاها
    وعادى الذي يَعْبدُ الله حقّاً
    وبالهدْىِ أَجلْى الشموسَ سناها
    فلعنةُ ربِّ السماءِ عليهِ
    ظلوماً، جهولاً، خؤوناً تباهى
    -52-
    بنو قريظة
    وكم لقريظةَ من سيئّاتٍ
    ونقضِ عهودِ الرسولِ كفاها
    وإذْ كَشّرَتْ يَوْمَ شُدَّ الحصارُ
    عن الغدْر بالمسلمين استباها
    وَعَضّتْ بنابِ المكيدةِ عَمْداً
    على المؤمنين ودارتْ رَحاها
    وصارتْ تجولُ وهبَّتْ تصولُ
    ولكنّ ربَّ السماءِ رماها
    بجُنْدِ النبيِّ يَرُدَّ الحصارَ
    إليها فما من عدوٍّ سواها
    وقد فَرَّتِ الأحزابُ بعيداً
    ولم يَرْجِعِ الدْهرَ بَعْدُ صداها
    فذاقَتْ من الذُلّ ما لم تُطِقْهُ
    ولجّ بها الأَمْرُ والكفرُ تاها
    فما من سبيلِ نجاةٍ لديْها
    وما من صديقٍ يواسي أَساها
    وكان الجزاءُ بذبحِ الرجالِ
    وسبْيِ النساءِ فماذا دهاها..؟
    وماذا جَنَتْ غيرَ خزْىِ الحياةِ
    وسوءِ المماتِ، وربٍّ جفاها..؟!
    وليسَ لها غَيْرَ نارٍ، جحيمٍ
    بدارِ القرارِ، تَكُبُّ الجباها
    وساءَتْ مصيراً ولم تُجْزَ ظُلمْاً
    ولكن بَعْدلٍ، ومن ذا جزاها..؟!
    - 53-
    جلاءُ يهود
    حَكَمْتَ، عَدَلتَ، فأَحْسَنْتَ صُنعا
    أَيا خَيْرَ من جئَتَ أَصلاً وفَرْعا
    فلا لن يجاورنا من يهودَ
    من القومِ رهطٌ وإنْ كان بضْعا
    فطهّرت أرضَ الجزيرةِ قُدْساً
    فطابتْ نقاءً وماءً وَنَبْعا
    وباتَتْ مناراً هَدَى المؤمنين
    وأَمناً، ملاذاً، وسيفاً، ودرْعا
    فوحدك واجهتَ كلَّ الطُغاةِ
    ونور هُدَاك على الأرض يَسْعى
    وها نحن مثلَ رمالِ الفلاةِ
    ولكنْ غُثاءً، فلم يُجْدِ نَفْعا
    يهودُ استبدَّت بنا من عُلُوٍّ
    فلم تُبقِ أرضاً، ولم تسقِ زَرْعا
    لنا في فلسطينَ... بتنا عُراةً
    وأَسْرى، عبيداً ، ونَهْلَكُ صَرْعى
    وذي القُدْسُ قد أَثخنتها جراحاً
    ومن ذا سَيُلْقي لها البالَ سَمْعا
    ولكن بفضلِ هُداك أَقمنا
    دعائمَ للدينِ نَهْجاً وشَرْعا
    وَخُضْنا حُروباً، كسرنا القيودَ
    وصرنا أمامَ الإذلاءِ جَمْعا
    سنمضي على دَرْبِ هَدْيك أُسْداً
    ونقرعُ بابَ الشهادةِ قَرْعا
    -54-
    الصعاب
    أيامَنْ وطئتَ السحاب ركابا
    عَلَوْتَ النجومَ سناًَ وشهابا
    َأضْأتَ ُشموساً،أََنَرتَ بدوراً
    وعَطَّرْتً زهر الرياض فطابا
    فمن ذا تُراهُ اجتباك رسولاً
    وأَهداك جبريل وحياً كتابا
    هو الله ربُّ السماءِ القديرُ
    حباك بخيرٍ ففقت ثوابا
    لقد عانيت من الكفر همّاً
    وأَهل النفاق أَذيً وعذابا
    وكلّ اليهود عداءً وظلماً
    جدالاً، وفَحشاً وقاموا كذابا
    وأَما الجزيرةُ ثارتْ عليكَ
    وأَعرابُها استبدّوا غضابا
    وكسرى، وقَيصْرُ لم ينصفوكَ
    ومن كلّ بطشٍ ،وقهرٍ أصابا
    وكم كنت من فعل كسرى
    حزيناً فذاك الغبيّ أَساءَ الجوابا
    وأَردي رسولك ظلماً قتيلاَ
    فمن جاءَ يهدي ينالُ العقابا
    فذي الأرضُ باتتْ عدوَّاً مبيناً
    سوي الصحبِ إذ نصروك شبابا
    فلم تَخْشَ في الله أيّ عذابٍ
    وَدُستَ بكلّ اليقينِ الصعابا
    -55-
    أبو بكر
    أَيا من هدى الصحبَ للطيبات
    سلامٌ عليك بكلِّ صلاةِ
    أَبو البكر ما أَزكْاهُ صديقاً
    رقيقَ الفؤادِ جميلَ السماتِ
    قويَّاً وللحقِّ ليثٌ غضوبٌ
    إذا ما اسْتبيحَ شديدَ القناةِ
    يؤمُّ من الساجدين شيوخاً
    وَيَظهرُ كالنجمِ يوْمَ الغُزاةِ
    لهُ من كريمِ السجايا خصالٌ
    يضيقُ بها الحَصْرُ مُدَّ الفلاةِ
    وزكّاهُ ربُّ العبادِ رَضِيّاً
    كريماً يجودُ بكلّ الهباتِ
    بهدْيكَ أَنت سما مثلَ بَدْرٍ
    نقيَّاً وَبَعْدَكَ خيرَ الهُداةِ
    خليلاً رفيقاً محبّاً ودوداً
    وقد صارَ حرباً على المُنْكَرَاتِ
    وإنْ سامَهُ الكربُ يَشْتَدُّ عوداً
    ويمضي بحزمٍ لدى المُعْضلاتِ
    وعاشَ الحياةَ يُجاهدُ قوماً
    يذودُ عن الدينِ فهْدَ الحُمَاةِ
    أَنَرْتَ لهُ يا رسولَ الكريمِ
    طريقَ الهُدى، وسبيلَ النجاةِ
    وبالصدقِ فاز حييَّاً عطوفاً
    وصار الأَميرَ عظيمَ الصفاتِ
    -56-
    عُمَرُ بن الخطاب
    أَبا الحفصِ ماذا ترُاهُ الخَبَرْ...؟!
    إذا ما ذَهَبْتَ اللعينُ حَضَرْ
    وإن تسلكِ الدربَ لم يسلكْهُ
    وفرَّ من الخوفْ بين الحُفَرْ
    وأنت الذي قال فيك الرسولُ
    فلو كان بعدي نبيَّاً... عُمَرْ
    ويومَ هداك الإلهُ العظيمُ
    أزالَ عن المسلمين الخَطَرْ
    جَهَرْتَ بدينك ممّنْ تخافُ..؟
    أصابتْ قُريْشاً سهامُ القَدَرْ
    وروّعْتَ كلَّ الطغاةِ فخلّوا
    سبيلكَ، مَنْ للحُسامِ قَهَرْ..؟!
    فما عَرَفَتْ مثلَ بطشِكَ جِنٌّ
    ولا من وحوشٍ ولا من بَشَرْ
    وما رأَتِ الأَرْضُ مثلَك عَدْلاً
    ولا النجمُ والطيرُ عَيْنُ الشَجَرْ
    فأَتْعَبْتَ مَنْ جاءَ بَعْدَك هدْياًَ
    وأَضْنَيْتَ مَنْ ذا إليكَ نَظَرْ
    ومَنْ ذا كزهُدِكَ ماتَ فقيراً
    وقد مَلَكَ البيدَ ثُمَّ الحَضَرْ
    ووافق في الرأْيِ حُكْمَ السماءِ
    وغطّى من الحُسْنِ وَجْهََ القَمَرْ
    بأيِّ حديثٍ هَداكَ الرسولُ
    وأيِّ خطابٍ، وأَيِّ عِبَرْ...؟!

    حسن

    عدد المساهمات: 10
    تاريخ التسجيل: 29/10/2009

    رد: السيرة الكاملة للنبي المصطفى (ص ) لشاعرنا رفيق محمد العلول‎

    مُساهمة  حسن في الأربعاء نوفمبر 04, 2009 11:53 pm

    - 57-
    صورٌ من المهاجرين الأَّولين
    ( أ )
    وَعُثمْانُ ثُمَّ علىٌّ فزيدُ
    أطلّوا كما هلَّ في الروْضِ وَرْدُ
    أُسودُ الوغى أَهلُ علمٍْ وفضلٍ
    لهم في البريَّةِ شكرٌ وحَمْدُ
    فمن ذايَرَى غيرَ ذلك ضلَّ
    وبات شقيّاً وفي الغيِّ يَعْدو
    علىٌّ فمن مثلهُ قادَ خَيْلاً..
    وليس له فى الميادينِ ندُّ
    هو البحرُ فى العلمِ ,شيخٌ جليلٌ
    كما الحصنُ قام وجلاّه زُهْدُ
    وَجَزَّ رقابَ فحولِ الغُزاةِ
    وبالسيفِ كان عليهم يشدُّ
    وَمُنْذُ صباهُ يكرُّ شُجاعاً
    وقام إلى عَمْرو بن ودٍّ يصدُّ
    وَعَمْروٌ يقالَ كأَلفٍ رجالاً
    وفر سانَ حَرْبٍ – إذا ما يُعَدُّ
    بضربةِ سيفٍ علاهُ علىٌّ
    فخرَّ صريعاً , وللعُمْر حدُّ
    وعثمانُ كالغيثِ كان كريماً
    وصارَ الندى بسجاياهُ يَشْدو
    وزيدٌ أميرٌ وحِبِّ الرسولِ
    شهيدٌ زهامنه بالطيبِ لَحْدُ
    فمن ذاك ربَّي الرجالَ فسادوا
    على العالمين لهم ذاع مَجْدُ
    -58-
    صورٌ من المهاجرين الأَوّلين
    ( ب )
    ومصعبُ، ياللزبيرِ، وَسَعْـدُ
    بلالٌ، وعمَّارُ كالفُـهْدِ جُنْـدُ
    وذاكَ بن عوفٍ، وابنِ اليمانِ
    وطلحةُ، مثـل المغاويرِ أُسْـدُ
    رجالٌ على فطرة الدينِ شَبّوا
    وما انتقضَ الوَعْدُ منهم وَعَهْدُ
    ولبّوا نداءَك للذوْدِ طـوْعاً
    عن الملّـةِ المُبتـغاةِ وجـدّوا
    ولم يُلههم في الحياةِ متـاعٌ
    ولا ولدٌ أو نسـاءٌ وشهْـدُ
    فباعوا النفوسَ لربّ السماءِ
    بجنّاتِ عَدْنٍ، من اللهِ وَعْـدُ
    فهم في الوغى مثل عصفِ الرياحِ
    إذا اشتدّ قَصْفٌ، وبرقٌ، وَرَعْدُ
    ويتلون آناءَ لَيـْلٍ كتابـاً
    فينأى عن الفكْرِ هَمٌّ وَسُهْدُ
    بهِِ تطمئنُّ القلوبُ بصدْقٍ
    فما هبَّ فيها لهيبٌ وَوَجْـدُ
    بهدْيك هم إستناروا ضياءً
    وتلك العقولُ لهدْيِكَ تَغْـدو
    فأَيُّ رباطٍ بهِ قد جَذَبْتَ
    صفاءَ النفوسِ لـها الحـبُّ مَهْـدُ
    كأَنّي أراك كما النهرُ عَذْباً
    وقد فاضَ منكَ رحيقٌ وودُّ
    -59-
    حكمة الإبتلاء
    أُفكِّرُ فيكَ نبيّاً كريماً
    فَنِلْتَ من اللهِ أَجْراً عظيما
    وما شاءَ من قَدَرٍ كانَ عدْلا
    وخيراً يهلُّ علينا حكيما
    تساءَلتُ عّما ابتلاك الإلهُ
    بهِ من صعابٍ وكنت حليما
    ومن ذا كمثلِكَ جَاهَدَ دَهْراً
    وخاضَ الحروبَ نضالاً أَليما
    وجابَهَ كُلَّ طغاةِ الزمانِ
    وَصَدَّ زنيماً، وَرَدَّ لئيما
    وَبِتَّ تُعاني من المشركينَ
    وأَهلِ النفاقِ عذاباً مُقيما
    فأبْصَرْتُ في حُلْكَةِ الليل نوراً
    وَهَدْياً بدا في الظلامِ نُجوما
    فلوجئتَ للناسِ تهدي العُصاةَ
    وكلٌّ أَطاعَ مُعافىً سليما
    وما أَنكر الأَمْرَ أُيُّ سفيهٍ
    وإِبليس ما عادَ يَشْقَى رجيما
    فكيف إذنْ كان يوماً عُصاةٌ
    وشرٌّ على الأرْضِ باتَ وخيما..؟!
    ولو شاءَ ربُّ السماء أَحلَّ
    على العالمين السلاَم رحيما
    ولكنَّهُ الإبتلاءُ لقلبٍ
    لئلا يعود إليهِ سقيما
    -60-
    حرص النبيّ

    تقولُ وقولُك فيه الأمانُ
    كما دِنْتَ يوماً فأَنْتَ تُدانُ
    هو الَعْدلُ كم ترتضيه جزاءً
    قلوبٌ صَفَتْ ما سباها الهوانُ
    َبَدتْ تستقيمُ على الدرب هدْيا
    ُتشيرُ لوجهِك ذاكَ الحنانُ
    إذا ما رأتْك العيونُ اطمأَنَّتْ
    وإن غبت يهفو إليك الجَنانُ
    رسمت لكلّ كريمٍ طريقاً
    يسير عليه , فآن الأَوانُ
    لتخشع لله منّا القلوبُ
    فتسمو, وللفائزين الجنانُ
    حرصتَ على أنْ نكون هُداةً
    وقد ضوّعتنا السجايا الحسانُ
    بعينيك تنظر برَّاً رحيمًا
    يفوحُ بعطر الدعاء اللسانُ
    وتسأل للمؤمنين النجاةَ
    سلاماً من النار بئس المكانُ
    تفطَّر قلبك حزناً علينا
    ونحن لهونا رمانا الزمانُ
    وبتنا نجرّ من السيئاتِ
    كما جرّ طودَ الحصادِ الحصانُ
    فكلّ السلام إليك يقينًا
    فأنت النبيُّ الكريمُ المُصانُ
    -61-
    من أًضاءْ ..؟!
    وفي ليلةٍ عَمَّ فيها الضياءْ
    وَوَجْهُكَ نورٌ علاهُ البهاءْ
    نَظَرْتُ، فمن يا تُرى قد أَضاءَ
    أًَوَجهُكَ أَم كان بدرُ السماءْ
    وإن كان للبدرِ نورٌ بهىٌّ
    فأنتَ سَمَوتَ عظيمَ الرجاءْ
    وبيّنتَ للناسِ هَدْياً مُبيناً
    ونهجاً سويّاً بدا في جلاءْ
    تَلَوْْتَ عَلينا كتاباً مجيداً
    وذكراً حكيماً بديعَ الصفاءْ
    وأَثْرَيْتنَا ببليغِ الحديثِ
    وعذب البيانِ قويِّ البناءْ
    ومنك اكتسبنا كريمَ الخصالِ
    وَحُسْنَ الوصالِ وحُبَّ العطاءْ
    فهل مثل نوركِ في العالمينَ
    أضاءَ النَفوسَ فباتت نقاءْ
    وما جاءَ هَدْيٌ عظيمٌ حكيمٌ
    كمثلِ هُداكَ يشعُّ السناءْ
    فأَنتَ الكمالُ سراجاً مُنيراً
    وعلمك كالغيثِ فاق الفضاءْ
    وأعطاك ربُّ السماءِ رجالاً
    كراماً أٌباةً هُمُ الأَتقياءْ
    أَحبّوك ثُمَّ أطاعوكَ عهداً
    وللهِ مَنْ إِصطفاك الولاءْ
    -62-
    حديثُ الإفك
    أُحبُّكَ يا مَنْ حباك الإلهُ
    وحلَّ عليكَ سلاماً رضاهُ
    ومال عليك الزمانُ ثقيلاً
    لتَبْزُغَ فجراً بهيّاً ســناهُ
    فذي عُصبةُ الإفكِ قالت كلاماً
    فكيف أذاعتْ بفُحْشٍ شِفاهُ
    فآلُ النبيِّ هُمُ الطُهْرُ صَفْواً
    وبيتُ النبيِّ الكريمُ اصطفاهُ
    فلا عاشَ مَنْ مسَّ بيتَ النبيِّ
    وشُلَّ اللسانُ وغُلَّتْ يداهُ
    أَمَهْبَطُ وَحْيٍ وذكْرٍ حكيمٍ
    يُشاعُ عليه ، فكيف سواهُ..؟!
    أزوجُ الرسولِ العَفَافُ النقاءُ
    وبنت أَبي البكر من ذا جفاهُ..؟!
    إذا خُدِشَ الطُهرُ يوماً بسوءٍ
    ولا مَنْ يذودُ ، ولا مَنْ نفاهُ
    يسودُ الخنا ثمّ يطغى الفسادُ
    ومَنْ ذاك ينجو سليماً تُراهُ..؟!
    لقد أنزل اللهُ فيهم عقاباً
    وحكماً لمن ساءَ منهم أَذاهُ
    فما كان شرَّاً غدا بعدُ خيراً
    وربُّ السماءِ حكيماً جلاهُ
    وأَخزى الخُنَاةَ وأَهْلَ النفاقِ
    ومَنْ شوَّهَ الطُهْرَ بالظلمِ فاهُ
    -63-
    منعة الإسلام
    غُداةَ انتهتْ غزوةُ الأحزابِ
    وفرّوا إذلاّءَ كلُّ الذئابِ
    عَلَتْ في المدائنِ طيبةُ حصناً
    وَهَابَتْ ثراها جميعُ الرقابِ
    وَصارَ انتصارٌ لدينِ النبيِّ
    بغيرِ السيوفِ، وطعنِ الحرابِ
    وما قد جرى لليهودِ جزاءً
    بما اقترفوهُ، وسوءَ العقابِ
    أَطلَّ على المسلمين زمانٌ
    أَذاقوا بهِ الكُفْرَ جُمَّ العذابِ
    فدبَّ من الرُعْبِ في كلِّ قلبٍ
    كفورٍ، كَقَصْفِ الرعودِ الغضابِ
    وَسارَ النبيُّ مُضيّاً يذبُّ
    عن الدينِ شرَّ الوحوشِ الكلابِ
    فما فاقهُ في الحروبِ خبيرٌ
    ولا قائدٌ قد سما كالشهابِ
    تخرُّ من الخوفِ جُنْدُ الأَعادي
    إذا ما التَقَتْ بالنبيِّ المُهابِ
    وَلَحْظَةَ يعلو نفيرُ العراكِ
    وقرعُ الطبولِ، وَصَوْتُ الضرابِ
    وصار عزيزاً، منيعاً، قويَّاً
    كريماً كقطرِ الندى، والسحابِ
    إذا استصرختْهُ فتاةٌ أجابَ
    بسيفٍ يُغيثُ سريعَ الحسابِ
    -64-
    فـتـح مـكــة
    لقد يسَّرَ اللهُ فَتْحاً مُبينا
    أعزّ بهِ المؤمنين قرونا
    وما مرَّ يِوْمُ انتصارٍ كيومٍ
    بمكّةَ فيهِ نَزَلْتَ حصينا
    بعشرةِ آلافِ ليثٍ أَتْيتَ
    وَجُنْدٍ سموْا فى الوغى مُسْلمينا
    ولمّا دخَلْتَ الشعابَ انحنيتَ
    كما لو سَجَدْتَ بحمدٍ أَمينا
    تشوَّقْتَ للأَرضِ مَهْدِ صباكا
    وذكرى شبابك حيناً وحينا
    ومذ أخرجوك ,وَنَفْْسُكَ تَهْفًو
    إلى البيتِ فيهِ الأَمانُ يقينا
    هناك الصلاةُ , وَحَجُّ ,وَسَعْىٌ
    طوافٌ به كم يفيض حنينا
    لقد كان نصراًَ أَطلّّّّّّّ حكيماً
    تجَلَّى بهٍ الخيرُ دهراً قرينا
    فكم عَظُمَتْ شوكةُ المسلمينَ
    فطالوا النجومَ فخاراً ودينا
    وحَطَّمْتَ ما كان رِجْساً فباتتْ
    بقايا الحجارةِ خِزْياً مهينا
    وطهّرتَ مكّةَ من كلِّّّّّّّ كفْرٍ
    وذو الشركٍ بات خْفيَّاً لعينا
    يجوبُ الفلاةَ فلامن مقامٍ
    يلوذ به كالسجينٍ رهينا
    -65-
    الطـلقـــاء
    بغيرِ قتالٍ دَخَلْتَ الشعابا
    إِليها صَعَدْتَ جبالاً هضابا
    مع المؤمنين كطوفانِ جُنْدٍ
    فأَشْرَقَ وجهك، بالنورِ طابا
    سنيناً وأنت تكابدُ همَّاً
    وشوْقاً، فللبيتِ جُزْتَ السحابا
    لقد مَنّ ربُّ السماءِ عليكا
    وأَهْداك نصراً فجاءَ ثوابا
    وَنِلْتَ بهِ خيْرَ يومٍ عَرَفْتَ
    ففاض نعيماً، وَشَهْداً رضابا
    كأّنَّ ملائكةَ الأرضِ حَفَّتْ
    بمكّة خَيْرَ البلادِ تُرابا
    وصارَ احتفالاً مهيبا تسامى
    بهِ ذكْرُ ربِّ السماءِ خطابا
    وَحُشِرتْ إليك وجوهُ قريشٍ
    فعند النداءِ الجميعُ استجابا
    وكلٌّ يساورهُ الشكُّ خَوْفاً
    كما لو علا الإنتقامُ الرقابا
    بسيفِكَ أَنْتَ، فكم حاربوكا
    أذاقوكَ من كلِّ صنفٍ عذابا
    تساءَلتَ ماذا تظنّون أَنّى
    سأفعلُ..؟ قالوا أخٌ لن يُعابا
    فَقُلْتَ اذهبوا أنْتُمُ الطلقاءُ
    صَنَعْتَ بعفوِكَ عَجَباً عُجابا
    -66-
    عداءٌ وَغَيْرَة
    إذا ما سما المرءُ فَوقَ النُجومِ
    وصار له الذكرُ فَوْحَ النسيمِ
    وأَضْحَتْ تُراقبهُ كلُّ عَيْنٍ
    وترنو إليهِ كنقشٍ رقيمِ
    ولم يسعَ للفُحْشِ يوماً ولهوٍ
    وبات مثالاً كرمزٍ عظيمِ
    تظنّ الذي قد رأَيت حصوناً
    فما من سهامٍ ولامن رجومِ
    كما لوحباهُ الزمانُ بأَمْنٍ
    مضى أَيُّ حزنٍ ، وَرَجْعُ الهُمومِ
    فما جاوز الأَمرُ بعض ظنونٍ
    تراودُ عقلَ سفيهٍ ظلومِ
    وكم تستفيضُ لديهِ الهمومُ
    وَيُضْحي عدوّاً لكلَّ لئيمِ
    ويحسدُهُ من يراهُ مُعافى
    وذو شرفٍ بات غَيْرَ زعيمِ
    فذا المصُطفى قد تسامى حكيماً
    وأَضحى كما الطودُ فوق الأَديمِ
    فَلَمَّا رأتُه العيونُ عظيماً
    يردُّ الطغاةَ بسيفٍ حسيمِ
    تعاضدَ كلُّ ذوي الشرِّ ظُلْماً
    وهبّوا كمثلِ رياحِ السمومِ
    فكانت حروبٌ كما الموجُ فيها
    جلي النصرَ سيفُ الرسولِ الكريمِ
    -67-
    عَفْوُ النبيّ
    أَتى مشركٌ يتْسلّلُ وحَشْْْا
    وقد أَخذت سِنَةُ النومِ جيْشا
    بأرضٍ فلاةٍ حَوَتْْ بعض شجرٍ
    فجعل النبيُّ له الأرض فرشْا
    على الغُصْنِ علَّقَ سيفاً أَماناً
    قليلاً هي العينُ تغمضُ رمْشا
    أفاق الرسولُ على صَوْتِ ذئبٍ
    قد اختطفَ السيفَ، أَظهرَ فُحْشا
    وصاح فمن يمنعنَّك منّي
    أجاب هو الله ما دمتُ أَخْشى
    فسرعان ما خرّ منه الحسامُ
    بعونِ الذي قد أذلَّ قُرْيشا
    ويوم استبدّت عناداً وكفراً
    فصارَ لها الكبرُ قبراً وَنَعْشا
    وأَمسك بالسيفِ كفّ النبيِّ
    فدبَّ الرعبُ بمن جاءَ يَغْشى
    وقال فمن يمنعنّك منّي
    فأضحى جباناً غدا بَعْدُ جَحْشا
    بذلٍ أَجاب فكن أَنت خيراً
    وعهداً بأنْ لا اسيئنَّ طَيْشا
    عفا عنه من قام للعالمينا
    رحيماً، وللكفرِ ناراً وَبَطْشا
    فعمَّ السرورُ سماتِ المغُيرِ
    وأَسلم بَعْدُ وقد طابَ عَيْشا
    -68-
    الجـاهليَّـة
    بكيتَ وما عاد يجدي البكـاءُ
    وإن كان في الدْمع طُهْرٌ نقاءُ
    على ما ارتكبتَ من السوء فُحْشا
    وعمّ بما قد فعلتَ البــلاءُ
    حفرت لطفلتِكَ القبرَ ظُلمْا
    وَرُمْتَ لها الموتَ ذا ما تشـاءُ
    فماذا تُراها جَنَتْهُ الفتاةُ
    سوى أن كسا الطيفَ منها الحياءُ
    غدا الوَجْهُ منك كليلٍ عبوسٍ
    ومن وَجْهِها قد أَطلَّ الصفاءُ
    حَمَلْتَ البراءَة بين يديكَ
    وإذ فاض في القلبِ منك الجفاءُ
    فمدّت يديها إليك حنانًا
    تُنَطِّفُ وَجْهًا علاهُ الهبـاءُ
    تكادُ تضمّك شَوْقًا وَحُبًَّا
    نما في شغافِ الفؤادِ الوفاءُ
    غدا جسمها ليّنًا كالورودِ
    وقلبك جمرٌ وصخرٌ شقـاءُ
    أَهلْتَ عليها الترابَ برعْبٍ
    وفي طُهْرِ عينيها ماتَ الرجاءُ
    أَأًنت الذي كُنْتَ حضن أَمانٍ
    أَتَقْتُلهُا كيف ذاكَ الغباءُ..؟!
    لقد فاض منّي الفؤادُ جراحًا
    وأَثَخْنَ عَيْنيَّ دمـعٌ، دمـاءُ
    -69-
    الإســـلام
    بَطَشْتَ وَكُنْْتَ القويَّ المُهابا
    قَسَوْتَ فصرتَ مُطاعاً مُجابا
    وما ارتجف القلبُ منك لخوفٍ
    وما عَرَفَ الدمعُ للعينِ بابا
    أَبا الحفصِ كم ارتكبتَ ذنوباً
    ولم تَخْشَ في ذي الحياةِ عقابا
    وكنت كما الراسياتُ شُموخاً
    وصخراً فما لنت يوماً خطابا
    فلمّا هُديتَ فلاحاً ورشداً
    سَمَوْتَ بدينكَ غَيْثاً سحابا
    غدا القلبُ منك كلمسِ الحريرِ
    رقيقاً، رحيماً وشهداً رضابا
    على وجنتيك بدا مَجْريانِ
    لدمعكَ مزَّقَ ستراً حجابا
    وَفُقْتَ بعدلِكَ بَعْد النبيِّ
    جميعَ الهُداةِ شيوخاً شبابا
    وَمَهَّدْتَ للمتقين سبيلاً
    وسطّرتَ في الزهدِ نَهْجاً كتابا
    وفي كلِّ طَرْفةِ عَيْنٍ خشيتَ
    وخفتَ من اللهِ سوءَاً حسابا
    فسبحان ربِّ السماءِ هداكا
    فَفُزْتَ كريماً، وَطِبْتَ مآبا
    وخيرُ الأَنامِ أَنارَ الطريقَ
    فَجُزْتَ الصراطَ وكان سرابا
    -70-
    غَزْوَةُ حُنَيْن
    وإذ أَعجب المسلمين العَدَدُ
    فما مثلهم من جموعٍ أَحَدُ
    فمن ذا سيغلبهم في حُنَيْنٍ
    وقد كثّرتهم جُيوشٌ جُدُدُ
    نسوْا أَنَّهُ اللهُ من ينصرهم
    ومن ذا سواهُ العزيزُ الصَمَدُ..؟!
    فسرعانَ ما انقضَّ جَيْشُ الأَعادي
    عليهم كما الرعدُ حتّى ارتعدوا
    وفرّوا وهم يطلبون النجاةَ
    بأَرواحهم إذ تهاوى المَدَدُ
    ولم يبقَ إلاّ النبيُّ الكريمُ
    يصدُّ الفوارسَ ذاك الأَسَدُ
    كما الحصنُ يثبت مثلَ الأَشمِّ
    له عند ضربِ الرقابِ الجَلَدُ
    إذا ما حَمِيَ الوطيسُ يلوذُ
    به الصحبُ سدَّاً منيعاً وَرَدُوا
    وصاح النبيُّ بخيرِ الرجالِ
    هلُّموا وجنَّاتِ عَدْنٍ ففدوا
    فعاد القليلُ ولكْن أُسوداً
    أُباةً بكلِّ شموخٍ صعدوا
    لنيلِ الشهادةِ رضوانِ ربٍّ
    كريمٍ أو النصرِ ذا ما وُعِدوا
    فكان النجاحُ وفوزٌ عظيمٌ
    وبالحُسْنَيَيْنِ هُمُ قد سعدوا

    حسن

    عدد المساهمات: 10
    تاريخ التسجيل: 29/10/2009

    رد: السيرة الكاملة للنبي المصطفى (ص ) لشاعرنا رفيق محمد العلول‎

    مُساهمة  حسن في الأربعاء نوفمبر 04, 2009 11:56 pm

    سجايـا الرسـول
    أَنا لو ملكتُ القراطيسَ وادا
    وماءَ السحابِ جَعَلْتُ المدادا
    وطال بيَ العُمْرُ دهراً طويلاً
    أُسطِّر فكري، به العقلُ جادا
    وأَزرعُ من كلِّ نَبْتٍ ووردٍ
    سجايا الرسولِ سهولاً مِهادا
    لما كنتُ أُحصي له من خلالٍ
    ولا أَجمعنْ من هداهُ الحصادا
    ولا أَعلمنْْ كم له من عطورٍ
    تفوحُ عبيراً وُحبّاً ودادا
    فلو قالَ حرفاً لصارَ كتاباً
    ولو خطّ أَمراً لأَضحى جهادا
    وإذ أَشرق الوَجْهُ منهُ بنورٍ
    أَضاءَ الوجودَ وطالَ العبادا
    فمن ذا سَيُحصي شُعاعَ النفوسِ
    وفي كلِّ نفسٍ هَدَاها جوادا
    روى كُلَّ ذي ظمأٍ عَذْبَ ماءٍ
    وكم بَصَّرَ القلبَ أَجلى السوادا
    نبيٌّ وبالمؤمنين رحيمٌ
    كما النورُ بالحبِّ مَلَكَ الفؤادا
    فقلْ للمضلِّين في كلِّ نادٍ
    كفاكم جُحوداً وَذُبّوا العنادا
    وإنْ لا فموتوا بغيظٍ ورعبٍ
    وأَعينكُمْ فاملأوها رمادا
    -72-
    دينٌ ودنيا
    سلامٌ على المُصطفى والسراجِ
    يُحيِّيهِ قلبي بكلِّ ابتهاجِ
    أَقام على الأرضِ خيْرَ الصراطِ
    وجاءَ شِفاءً وَحُسْنَ العلاجِ
    وجاهد في اللهِ حقّ الجهادِ
    وكم عانقتهُ جميعُ الفجاجِ
    وقادَ الجيوشَ، وبَعَثَ السرايا
    يُقاوم أَمواجَ بحرٍ لُجاجِ
    فكم من غُزاةٍ كليثٍ غزاها
    ففرَّ الطغاةُ كمثلِ النعاجِ
    وكم عَرَفَتْهُ الصحاري شُجاعاً
    وقد كرَّ في الحربِ بين العُجاجِ
    يردُّ هناك من الكافرينَ
    جبابرةً قد غَدَوْا من زُجاجِ
    وفي كلِّ شبرٍ أذلَّ العُصاةَ
    فَطَهّرها الأرضَ من كلِّ هاجِ
    ورغم المعاركِ كمِّ الحُروبِ
    دعا للولائم عندّ الزواج
    وحضّ على الإحتفال بعيدٍ
    لفطرٍ وأَضحى، بِحُسْنِ المزاج
    فأكلٌ وشربٌ وأيّامُ ذكرٍ
    لربّ السماءِ عظيمِ الخراجِ
    فعلّمنا كيف نحيا كراماً
    بلا أيِّ هَمٍّ، ولا إنزعاجِ
    -73-
    خير القرون
    لقد كان قرنك خيرَ القرونِ
    فأَنت الذي كنت نورَ العُيونِ
    وهذَّبتَ في الناسِ ما ساءَ طبعاً
    وحرّرْتهم من ظلامٍ، سُجونِ
    هو الجهلُ كم فيهِ من ظُلُماتٍ
    وحقدٍ وبغضِ، وَفُحْشٍ الظُنونِ
    ففيهم نَهَضْتَ تُعَلِّمُ عَمْراً
    طريقَ النجاةِ بغيرِ شُجونِ
    وَسَعْداً رَقَيْتَ فأَضحى هُماماً
    وقادَ جيوشاً لدكِّ الحُصونِ
    وَزَيْداً هَدَيْتَ فصار شهيداً
    ولم يخشَ في اللهِ سيفَ المنونِ
    وذاكَ الذي رام فُحْشاً فقلتَ
    أَترضاهُ..؟! ثُمَّ نجا من فُتونِ
    فكم من دواءٍ وَصَفْتَ لقومٍ
    وكم من هُدىً جئتَ في كلِّ حينِ
    ولامستَ نُصْحاً شغافَ القلوبِ
    فشُدَّت إليكَ بنوطِ الحنينِ
    وما رَغِبَتْ عنك نفسٌ جُفاءً
    فكنت لها مثلَ ملءِ الجُفونِ
    فأَخْرَجْتَ للعالمين هُداةً
    بنوْا أُمةً بالكتاب المصونِ
    فأَنعمْ بما قد هَدَيْتَ فَفُزْتَ
    ومن ذا كمثلِ النبيِّ الأَمينِ..؟!
    -74-
    خير أُمّة
    مَلأُتَ الورى أُمةً ورجالا
    فكانوا هُداةً، وزادوا جلالا
    وصاروا علي الأَرضِ مثلَ الشُموعِ
    تَُضيءُ الليالي، وتسمو جمالا
    فمن مثلهم حازحُسْنَ السجايا
    وفازَ علي العالمين خلالا
    وربُّ السماءِ أَحلَّ عليهم
    رضاهُ مَديحاً، ففاقوا مثالا
    فأُنْتَ الذي قَدْ بنَيْتَ الرجالَ
    هَدَيْتَ النفوسَ، تطولُ الجبالا
    فما نمتَ في ذاتِ يومٍ خُمولاً
    ولا ارتحتَ في البيتِ مثَلَ الكُسالى
    نَشَرْتَ تعاليمَ دينٍ حنيفٍ
    بقولٍ كريمٍ يفيض كمالا
    وبالسيفِ أَدَّبتَ من جاءَ يغزو
    وَخُضْتَ مع الكُفرِ حَرْباً سجالا
    وكم كُنْتَ تَرْغبُ أَن يستنيروا
    بهدْيِ الكتابِ- سنيناً طوالا
    ولكنّهم قاوموكَ بعنفٍ
    وثاروا عليك بحقْدٍ جهالا
    وَمِنْ ثَمَّ قد أخرجوك طُغاةً
    أَذاقوكَ مُرَّ العذابِ جِدالا
    أَما جالدوكَ بسيفٍ بُغاةً
    وهم أرغموكَ- وراموا- القتالا..؟!
    -75-
    الوحْـي
    أجبريلَ جئت بنعْيِ الرسولِ..
    بقرآنِ ربِّ السماءِ الجليلِ..؟‍
    نَزَلْتَ بآياتِ ذكْرٍ حكيمٍ
    كلاماً يُنيرُ جميعَ العقولِ
    إذا ما انجلى الكُفْرُ عن كلِّ قلبٍ
    فتهفوا النفوسُ إلى خيْرَ قيلِ
    عَرَفْتُكَ أَنْتَ أَمينُ السماءِ
    أَخاً للحبيبِ الأَمينِ النبيلِ
    فكم زُرْتَهُ في أمانٍ سلاماً
    نَضَحْتَ له الودَّ نُصْحَ الخليلِ
    فأَشرقتما مثلَ بدريْنِ نوراً
    وبلّغتما خَيْرَ وَحْي النُزولِ
    فيا خيرَ صحبِ النبيِّ صلاةً
    عليهِ، عليك بشوْقٍ جميلِ
    غَدَتْ من صفائكما الأَرضُ ورداً
    ففاحَ الربيعُ بعطرٍ أَسيلِ
    وحبُّكما قد سرى في عروقي
    كما الشهدُ بات شِفاءَ العليلِ
    فَمَنْ بَعْدَ ربِّ السماءِ هدانا
    لنورِ الكتابِ، جلاءَ السبيلِ..؟‍‍‍!
    لك الحمدُ يا ربّنا ما حيينا
    على ذا العطاءِ بشكرٍ جزيلِ
    فحسبي رضاك فأَنت الكريمُ
    وأَنت الحكيم، ونعمَ الوكيلِ
    -76-
    العام الأخير
    وفي حُجّةٍ للوداعِ الأَخيرِ
    على عرفاتٍ ،ويَوْمَ النفيرِ
    خَطَبْتَ جُموعَ الحجيجِ حكيماً
    وَوَضّحْتَ للناسِ خيْرَ الأُمورِ
    وَقُلْتَ لعلّي أنَا لا أَراكم
    ومن بعد عامي..بحكمِ القديرِ
    وَوَصَّيْتَ بالمؤمنين رؤوفاً
    وصايا غَدَتْ مثلَ نبعٍ غزيرِ
    كما الدرُّ يُحْفَظُ فَوْقَ الرؤوسِ
    وذي حفْظُها في خبايا الصدورِ
    وبّينتَ هَدْيًا، وَنَهْجاً قويماً
    ومن كلِّ أَمرٍ عظيمٍ خطيرِ
    وَشَيَّدْتَ للدينِ حصناً منيعاً
    بَلَغْتَ الذُرى للبناءِ الكبيرِ
    وأَتْمَمْتَ رسمَ طريقِ النجاةِ
    من الُموْبقاتِ بشرعٍ مُنيرِ
    فأَكملتَ ما جئتَ تدعو إليهِ
    سنيناً مَضَتْ بعذابٍ مريرِ
    وكلّلتَ بالغارِ نصراً مُبيناً
    وفزتَ الأَمينَ، وخيرَ النصيرِ
    على أُمّةِ المسلمين خشيتَ
    عذابَ الجحيمِ، ونارَ السعيرِ
    خَتَمْتَ ألا هَلْ وَعَيْتُمْ بلاغي..؟
    أَياربِّ فاشهدْ بلاغَ النذيرِ
    -77-
    أهل البقيع
    تسلَّلتَ في الليلِ نحو البقيعٍ
    وقلتَ سلاماً بقلبٍ وجيعِ
    وخاطبتَ قَوْماً غدوْا فى سُباتٍ
    وبعد السجودِ، وإثر الركوعِ
    تُحدِّثُ من مات إذ يسمعون
    وما فى العبادِ لهم من سميعِ
    أَيا أَهلَ دارٍ مضوْاُ مؤْمنينا
    سَبَقْتَمْ، لِنَلْحَقَ مثلَ الجميعِ
    عسى الله أَنْ يغفرنَّ الذنوبَ
    وفيهِ الرجاءُ لعبدٍ مُطيعِ
    وتذرفُ عيناك دمعاً غزيراً
    فيا للتُقى فيك، يا للدموعِ
    على أُمَّةِ الحقِّ تَخْشى كثيراً
    وتبكي من النارِ بين الضلوعِ
    يذوبُ الورى من أَنينك حُزْناً
    فذي أُمَّتي مثلَ طلعِ الربيعِ
    أَلا أُمّتي—أُمّتي يا إلهي
    قِها النارَ ربِّي وشرَّ الوقوعِ
    لتحفظْها ياربِّ من كلِّ سوءٍ
    وأَكرمْها يا ذا المقامِ الرفيعِ
    تَضَرَّعْتَ للهِ تَرجوهُ عَفْواً
    فما أَغناكَ بهذا الصنيعِ
    فصلَّى عليك الإلهُ الكريمُ
    فما مثْلَهُ من مُجيبٍ بديعِ
    -78-
    المـرض
    أيا نفسُ بات الحبيبُ يُعاني
    من المشـركين طُغاةِ الزمانِ
    وَفُجْـرِ الملوكِ يتيهون كِبْـراً
    يرومون ظُلْماً وفي كلِّ آنِ
    هـي الأَرضُ قدْ إعتلاها الفسـادُ
    وفاضت بشرٍّ وذلِّ الهوانِ
    ففي الشرقِ فُرْسٌ وفي الغرب رومٌ
    وَقَيْصَرُ هاجَ بغيرِ عنـانِ
    أَطاشَ العقولَ ظهورُ النبـيِّ
    عزيزاً قويّاً كسـيفٍ يمـانِ
    غدا للبُـغاةِ عـدوّاً مُبيـناً
    فهبُّوا إليـهِ قُسـاةَ الجَنَـانِ
    فسـيَّر للمجرمين جيـوشاً
    تَصُدُّ الذئابَ بكلِّ سنـانِ
    ولم تُثـنهِ عن ركوبِ الصعابِ
    أَحاسيسُ شكوى بَدَتْ للعيـانِ
    وفي كلِّ يومٍ تزيدُ عنـاءً
    وَعَرَقٌ تَصَبَّبَ مثـلَ الجُمانِ
    فما تَرَكَ النُصْحَ للمسلمينا
    يُعلِّمُ ، يهدي لدربِ الأمانِ
    وزادَ بهِ السُمُّ أَضحى عليلاً
    وما للأَحاسيسِ من تُرْجمانِ
    فللّهِ درّ الذي قد هدانا
    سبيلَ الفلاحِ، وخيرَ الجنانِ
    -79-
    وفاةُ الرسول
    وماتَ الرسولُ، وعاشَ هُداهُ
    ولم يعرفِ القلبُ روضاً سواهُ
    هو الفَذُّ قائدُ كُلِّ الكرامِ
    من الخلقِ ربُّ السماءِ اجتباهُ
    حباهُ بخيرِ الرسالاتِ مَجْداً
    تليداً فَجَلَّ الذي قد حباهُ
    سراجاً منيراً وَهَدْياً مُبيناً
    يشعُّ على العالمين سناهُ
    بَكَتْهُ العيونُ، جميعُ القلوبِ
    فؤادي بدمعٍ غزيرٍٍ بكاهُ
    إذا ما أَلمَّتْ بيَ الذكرياتُ
    لموتِ الذي رُّبنا إِصطفاهُ
    وجاءَ أميناً وبعثاً رحيماً
    ومات كريماً، عظيماً نداهُ
    فيا للبشيرِ وخَيْرِ الأَنامِ
    سما في الورى ذكرهُ, كم تراهُ..؟!
    بكى جِذْعُ نَخلٍ فراقَ النبيِّ
    إذا ما صَعَدَ الحبيبُ عداهُ
    وذاك البَعيرُ شكا ظُلْمَ عَبْدٍ
    فمن ظُلْمهِ ذو السجايا وقاهُ
    وَحَنَّ إليهِ الحصى فاض شوقاً
    وصار يئنُّ إذا ما رآهُ
    فمن يملك الصبرَ عند الفراقِ
    إذا ما الرسولُ ليومٍ جفاهُ
    -80-
    بكاءُ العيون
    بَكَتْكَ العيونُ ليالٍ طوالا
    جرى الدمعُ منها غزيراً سجالا
    وتلك القلوبُ بكتْكَ دماءً
    تسيلُ مع الدمعِ تبدو هلالا
    ألا أَيُّها الزعفرانُ النقىُّ
    وروضُ الزهور سَمَوْتَ جمالا
    طَلَعْتَ علينا كشمسِ الصباحِ
    وبعد الدُجى كم زماناً توالى
    حملتَ إلينا النعيمَ بشيراً
    وللكفْرِ أَنذرتَ سوءاً مآلا
    فيا للمُحبيِّن ماذا عساهم
    يقولون حين رأَوْكَ هُزالا..؟!
    ويا للصحابةِ لَمّا أهالوا
    عليك الترابَ , وكان مُحالا
    كمِ انخلعتْ من حشاها القلوبُ
    لرؤوياكَ تمضي, أَتغدوخيالا ..؟!
    أما كُنْتَ للناس غوْثا مُعيناً
    وللخلْقِ قد جئت ماءً زُلالا .. ؟!
    وفاقت سجاياك حُسْناً ونُبْلاً
    وَجُزْتَ ذوي الفضلِ حُبّاً وصالا
    سَمَوْتَ على العالمين جواداً
    وَفُقْتَ الأَنامَ تُقىً وجلالا
    فكيفَ هَجَرْتَ من الصحبِ جَمْعاً
    أحبّوك كيف تركت بلالا ..؟!
    -81-
    بكاءُ الصحابة
    بكاك الصحابةُ زادوا نحيبا
    وما كان ذاكَ البكاءُ عجيبا
    فأَنتَ الذي عشتَ أَوْفى صديقٍ
    لصحبك قُمْتَ أَميناً حبيبا
    جَمَعْتَ الرفاقَ على خيرِ دربٍ
    وَجُزْتَ بهم كلَّ صعبٍ مُصيبا
    وأَخرجتهم من عذابٍ وجهلٍ
    إلى نورِ علمٍ فصارَ قريبا
    بنيْتَ بهم أُمّةَ المسلمين
    وبعد اختلافٍ، وكانوا شُعوبا
    فأَلَّفْتَ بين القلوبِ جميعاً
    وعالجتها كالشفاءِ طبيبا
    زَرَعْتَ الصحاري فأَضحتْ جناناً
    وحرثُك بالماءِ صارَ خصيبا
    لدينِ السلامِ أقمتَ حُصوناً
    بها قد مَلَكْتَ النفوسَ، القلوبا
    فهلْ قبلَ بعثِكَ مَنَ ظَنَّ أّنَّ
    جموعَ الحُفاةِ تنيرُ الدروبا..؟!
    لقد غيّروا الأرضَ عَدْلا وحبّاً
    فحلّ الأمانُ نديّاً طروبا
    دعاك الإلهُ إليهِ بودٍّ
    فلبَّيْتَ ربَّ السماءِ مُجيبا
    رحلتَ إلى خيرِ دارٍ جنانٍ
    فَعًدْتَ إليهِ تقيّاً مُنيبا
    -82-
    مثوى الرسول
    ألا تسأًلنْ كيف قَبْرُ الحبيبِ..؟!
    جناناً غدا في رحابِ الطيوبِ
    فيا فَوْزَ من ذاك صلَّى عليهِ
    هو المُصطفى نورُ كلِّ القلوبِ
    لهُ في النفوسِ صَفيُّ الودادِ
    وحبٌّ عظيمٌ كسحرٍ عجيبِ
    فيا قبرُ كيف احْتضَنْتَ الضياءَ
    فبات الدُجى في جميعِ الدروبِ
    وأسكنْتَ في القلبِ منك الجمالَ
    فيا شوقنا للربيعِ الخصيبِ
    جَمَعْتَ لديك الندى والبهاءَ
    وبدراً يضيءُ بغيرِ مغيبِ
    وصرْتَ مَزاراً وَقُدْساً شريفاً
    لموجِ الحجيجِ كبحرٍ رحيبِ
    فكم طبتَ مثوىً كريماً تقيَّاً
    وفزتَ بقربِ الحبيبِ المهيبِ
    ومن ذاك مثلك أَضْحى جلالاً
    كهالةِ بدرٍ بَدَتْ من قريبِ
    ألستَ بفردوسِ جَنَّاتِ عدْنٍ
    وأَشرف ما في الثرى من كثيبِ
    أُحيِّيك في كلِّ آنٍ سلاماً
    ونُجِّيتَ من حادثاتٍ خُطوبِ
    وإنّي أُصلّي على خيْرِ هدْيٍ
    فيا جَنَّةَ الخُلْدِ هلْ من مُجيبِ...؟!
    -83-
    لن ننساك
    أَيَسْلوكَ صَيْفٌ، وصَفْوُ السماءِ
    وغيمٌ جرى دمعُهُ في الشتاءِ
    وليلٌ تهادى عليك مُقيماً
    وأَنتَ تُصلّي بطُهْرِ النقاءِ
    وبدرٌ أَطلَّ عليك شُروقاً
    فغبتَ، وذكراكَ مثلَ الضياءِ
    وأَرضٌ تغنَّتْ إذا ما خَطَوْتَ
    عليها، تتيهُ من الخُيَلاءِ
    وذاكَ الربيعُ اصطفى وجنتْيكَ
    ليزهوَ بالوردِ مِنْ ذا الصفاءِ
    وشمسٌ بنورك أَضحت ضياءً
    وتلك النجومُ بدت في المساءِ
    وطيرٌ على الأَيْكِ قد راح يشدو
    فطار من الشوْقِ عَبْرَ الفضاءِ..؟!
    حجارةُ مكّةَ كم قبّلتكَ
    وطيبةُ كم ظلّلتْ بالوفاءِ
    وماءٌ،ونبعٌ وأَشجارُ نخلٍ
    وسيفٌ، وترسٌ وخيلُ اللقاءِ
    وبيداءُ كم جُبْتَ فيها الرمالَ
    تشقُّ الدروبَ مع الأَوْلياءِ
    ومطرٌ وبرقٌ ورعدٌ وزرْعٌ
    وتلك الرياحُ بَكَتْ في العراءِ
    نسيمٌ يصلّي عليك حنيناً
    فمن ذا سلى خاتمَ الأنبياءِ..؟!
    -84-
    عُرَى الوصل
    بكاكَ الرجالُ، بكتْكَ النساءُ
    وكلُّ الورى بعد موتِكَ ساءَوا
    فما عادَ جبريلُ ينزلُ وَحْياً
    وَغَوْثاً لهُ في النفوسِ الثناءُ
    وَجُنْدُ الملائكةِ الأَكرمينا
    إذا ما رحلتَ فهل بعدُ جاءَوا..؟!
    لقد كُنْتَ للعابدين سلاماً
    وأمناً، وللمؤمنين الولاءُ
    وإنْ شاع في الناسِ جَدْبٌ وَقَحْطٌ
    وجوعٌ يَعُضّ، فأنْتَ العطاءُ
    فمن ذاك مثلك في الأَرضِ يوماً
    إذا مادعا، يُستجابُ الدعاءُ
    سموْتَ يَفيضُ لسانُك عذباً
    فكان الهُدى والتُقى والنقاءُ
    وبالسيفِ جُزْتَ جميعَ الصعابِ
    هو الفصلُ، للكافرين الدواءُ
    أما كنتَ حَبْلاً رباطاً وثيقاً
    بك الله يقَضْي، هَدى مَنْ يشاءُ
    فكيف بها الأَرضُ باتت هُزالاً
    تئنُّ إذا ما جَفَتْها السماءُ
    عُرَى الوصلِ كنت أَيا خيْرَهادٍ
    وَخَيْرَ أنيسٍ، وأَنْتَ الرجاءُ
    فصلّى عليك الإلهُ الكريمُ
    وَلَيْسَ لأَحدٍ سواهُ البقاءُ
    -85-
    الرثاءُ الأخير
    أُحبُّك والحبُّ فيه النماءُ
    وأهفوا إليك فأَنْتَ الرجاءُ
    وأَفديك بالمالِ والنفسِ دوْماً
    فلا للحياةِ إذا ماتُساءُ
    وأَبْكي على من بكاكَ حزيناً
    كما لوأَصابَ فؤُادىَ داءُ
    فموتُكَ مثل الصواعقِ خَرَّ
    على المؤمنين، فذاك القضاءُ
    فحلَّ على من أَحبّوك غمَّاً
    وفاضَ بما يشعرون العناءُ
    وهأنذا اليومَ أَبكيكَ حُلُماً
    فكم شدّ فكري إليكَ اللقاءُ
    تمنّيت ُلو كُنْتُ درعك صلباً
    أَقيك بروحي فإنّي الفداءُ
    وأَدفعُ عنك سهامَ العدوِّ
    فجسمى لجسمِك ذاكَ وجاءُ
    وياليتني كُنْتُ سيْفاً أُسَلُّ
    على المشركين ففيهِ الجلاءُ
    وأُضحي، وأُمسي أَرى مُقْلَتَيْكَ
    ووجهك قَدْ عمَّ فيه البهاءُ
    فسبحانهُ اللهُ صلّى عليكَ
    سلاماً فكم كان فيهِ العزاءُ
    وكم طبتَ فى العالمين رسولاً
    نبيَّاً كريماً وطابَ الرثاءُ
    غضبة لله ولرسوله
    لأنّه المصطفى خير البريّهْ...
    لأنّه السراجِ المنيْر..
    والهادي البشيرْ...
    لأنّه الصادقُ الأمينْ...
    رءوفٌ رحيمٌ بالمؤمنينْ
    لأنّه أمانُ القلوبِ...
    ونور العيونْ
    لأنّه حبيب النفوسِ...
    ضياءُ الوجودْ
    لأنّه معلّمنا ورائدنا، وقائدنا
    لأنّه شفيعنا يوم القيامهْ...
    لأنه أحبّنا حُبَّاً لا مثيل لهُ...
    لأنّه خشىَ علينا عذابَ النار كثيراً
    أَفلا نغضبُ للّهِ ولرسولهِ...
    إذا ما تطاول الأَقزام..؟!
    معية الله
    حمى' اللهُ الرسولَ مدى' الحياةِ
    وكـمْ كـانَ العدوُّ منْ الطـغاةِ
    ذوي كفـرٍ وأحقـادٍ وظلْـم ٍ
    فجـاءَوا بالنفيـر ِ وبالـرماةِ
    يريـدونَ القضـاءَ على' نبيٍّّ
    هَـدَى' دوما ً إلى' سُبُل النجاة
    وهم كانوا كما الطوفانُ جنـداً
    فسـاءَوا مـن جبابرة ٍ غُزاةِ
    أَذلـّهـمُ الـذي رفع السماءَ
    وأَخـزى' كيـد أَعـوان البُغاةِ
    أعـزَّ نبـيَّهُ حتّـى' اصطفاهُ
    كريمـاً في السجايا والصفاتِ
    تهـادى' رحمــة ً للعالمينا
    ونـورا ً باليقيـن ِ وبالثبـاتِ
    فـأَعظمْ بالنبيِّ غـدا سـراجاً
    مُنيـراً بالمكـارم ِ والسـماتِ
    بقــرآن ٍ حكيـم ٍ جاءَ هَدْيا ً
    بسنَّتـهِ اقتـديْنـا والعظـاتِ
    فمـا اجتمعـتْ خلالٌ في إمامٍ
    كمـا اكتملتْ بـهِ مـن طيِّبات
    ولـم يتـركْ صغيراً أوْ كبيراً
    بسـيطاً كـان أوْ من مُعْضلاتِ
    مـن الأَمـر ِ الذي فيه ِ شفاءٌ
    بدون هُدى'، ولو بعضَ الهناتِ
    فمن مثلُ الرسولِ بنى صروحاً
    لكـلِّ المسلمين مـن الهُـداةِ
    وقد جمع الفصيحَ من الخطابِ
    بـه ِ يهـدي عقـولاً للعُصاة ِ
    ولكـن مـا يزالُ الكُفْرُ يعوي
    وينبـحُ بالمدائــن والفـلاة ِ
    يُشهّرُ بالـذي قـد جاءَ خيراً
    ويدعـو للصـلاة ِ وللزكــاةِ
    ونفديـهِ بأَنفسـنا كــرامـاً
    لنثـأَرَ مـنْ عتاولـة ٍ عُتـاةٍ
    يــذودُ المؤمنونَ بكل ِّ غال ٍ
    عنِ الحصن ِالمنيع ِ هُدى' الدعاةِ
    ولا نـرضى' بقول ٍ أو برسمٍ
    يُسيءُ إليه ِ أو قذف ِ الحصاة ِ
    تـردُّ سيوفُنا في الحال ِ ضرباً
    وتصعـقُ بطـشَ فُجَّـارٍ بُغاةِ
    وذي أَقـلامنـا بَرِقَتْ حـراباً
    تصبُّ الموتَ في مُهج ِ القُساة ِ
    نَبيـعُ الـروح َ للرحمن ِ حُبَّا ً
    نـردُّ الكيـد َ عن خير ِ التقاة ِ
    ليرضـى' اللهُ عنّـَا ثُمَّ نُجزى'
    جنـان َ الخلـد ِ للغُرِّ الأُبـاة ِ
    فجُنـدُ الله ِ نحـنُ، وهم كثيرٌ
    نصـد ُّ جحافل القوم ِ الجُنـاةِ
    ومنْ ذا غَيرُ ربَّ العرشِ يحمي
    ويحفـظ ُ عبـدَه بعد الممـاتِ
    غضب ٌ عارم
    جبال ُ الأرض ِ إهتزَّت غِضـابا
    وماج َ البحرُ هولا ً واضطرابا
    وكلُّ الكون ِ أضحى' في جنـونٍ
    يفيض أَسى' ً وحزنا ً واكتئابا
    وهبَّتْ بالعواصف ِ جنْد ُ ريـح ٍ
    لتقصف َ بالغيوم ِ رَبَتْ خصابا
    فتنهمـرُ الدموعُ بمـاء ِ مُـزْنٍ
    وقدْ كشفت عن اللجج ِ الحجابا
    وزلزلت الرعودُ عروش َ حقـدٍ
    وأومـض برقها رُسُلا ً شهابا
    لتنـذرَ كـُـلّ َ معتـوه ٍ سفيهٍ
    يطـول نبيّنا مـنه ُ السُـبابـا
    فقـام النـاس فـي كل ِّ البلاد ِ
    وذبّوا عـن سنا البدر ِ الذ ُبابـا
    وردّوا كيـد َ طاغـوت ٍ مقيت ٍ
    ومـن والوه جنـدا ً أو كلابـا
    فما نحن ُ الأ ُلى' نرضى' هوانا ً
    ولا ذ ُلّا ً فنجلوه ُ الجوابـــا
    فهـذا الدرس علّمنـاهُ حُكْمـا ً
    لمن بالكبْر ِ قـد وطئوا الرقابا
    وهــا نحنُ اجتمعنا في صعيد ٍ
    لنسحـق َ كل َّ مَنْ فجروا ذئابا
    إذا مـا مسّنا ظلـم ٌ صبـرنـا
    ولا نجزي المسيء َ لنـا عقابا
    ولكـن إن أهـان َ الدين َ كُفْرٌ
    سـحقناه ُ ولـم نقبلْ عتابــا
    ومـن مسّ الحبيـب َ لنا بسوءٍ
    أذقنـاه ُ مـن المـرِّ العذابــا
    فـلا للمغرضين َ إذا أشـاعوا
    كلامـا ً نابيـاً ففشى' كذابــا
    أرادوا النيلَ مـن شرفٍ تسامى'
    لخير الخلق ِ قد جاز السـحابـا
    ورفرف في سماء ِ العـز ِّ مجداً
    فمـا طال المديحُ له ُ ركابــا
    أضـاء َ العالميـن بنور ِ هَدْي ٍ
    وبَدَّدَ ظُلْمَة َ الجهـل الضبابــا
    من يسخر..؟!
    أَيسخرُ منـك يـا خير َ الأنام ِ
    دُعاة ُ الشرِّ فـي أَرض ِ اللئام ِ
    بلاد ٌ تدّعي التشنـيع َ نبــلا ً
    وقولَ الزور ِ مـن خير الكلامِ
    أذي الحُرّيّة ُ الصفـراءُ تطغى'
    تمس ُّ شُموخ َ أَطهـار ٍ كرام ِ
    فمـا للغـرب ِ يهجونا بـظُلم ٍ
    وإن ْ كنّا دعـاة ً للســـلام ِ
    يطالبنا بنبـذ ِ العنـفِ، نـادى'
    بتـرك ِ الدين ِ وجـه ِ الاتهام ِ
    وهـم من أشعلوا الدنيا حروبا ً
    وفازوا بالعداء ِ وبالخصــام ِ
    وهم مـن أحرقوا التاريخ َ شراً
    دعــاة ً للقتـال ِ وللصـدام ِ
    ومـا قلنا لهم يومـا ً أَفيقـوا
    حياة الفحش ِ ضجّت بالحـرام ِ
    نسينـا أَن ْ نُذكـّرهـم وننهى'
    عن الإفساد ِ في وسط الزحـام ِ
    فمـن ذا نصّب َ الكفّـار سيفا ً
    على' الهامات كالمـوت الزؤام ِ
    إذا ارتكبـوا الجرائم َ لم يبالوا
    وإن نشك ُ، فذا سـوء ِ انتقـامِ
    وإرهاب ٌ، وطغيــان ٌ، وجهل ٌ
    وهاجوا ثم ماجوا فـي اضطرامِ
    فأمسى' الضعف ُ للشرق ِ قيوداً
    ليرسـف تحـت أغلال ِ الظلام ِ
    وهمْ في الغربِ فوقَ العدل ِ قومٌ
    علوْا في العالمين ذ ُرَى' السنامِ
    نسـوْا أنّا لهــم كنّا ضيـاء ً
    وفقنا فـي العلوم ِ وفي المَقـامِ
    سنرفع يا رسول َ الله رأ ْســاً
    فقـد طـال الرقـود مع النيام ِ
    ونمحـو الذ ُل َّ، لا يغشى' ثرانا
    ونجلوا الصُبْح َ مـن بعد القُتام ِ
    ونحمـلُ راية الإسلام مجــداً
    يُنيرُ الكـون َ كالبـدر ِ التمـامِ
    فكم أَشْرَقـْتَ شَمسا ً لا تغيـبُ
    فأَضحى' الليلُ نورا ً في ابتسام ِ
    وإن ْ يمسسـك قول ٌ من سفيهٍ
    فـذا مسُّ الذبـابـة ِ للحُسـامِ
    فمـا للذَرِّ يسخـرُ مـنْ أسود ٍ
    ويقذفُ خُبْثـَه ُ مثل َ السهامِ!؟
    حصاةٌ هل تطولُ شموخ حصنٍ
    وقد دُفنتْ سُدى' بين َ الحطامِ !؟
    فأ َنـت َ بُعثتَ محمـودا ً نبيَّا ً
    وجئت َ كفوح ِ مسك ٍ في الختامِ
    هبّوا غضابا
    غثــاءٌ هُمُُ العُرْبُ والُمسلمونا
    إذا مـا الصليبُ يدوسُ العرينا
    فمـا بالُ قـوم ٍ رضَوْا بالخنوعِ
    وذا الشعـبُ عاشَ ذليلاً مهينا
    تَطـاوَلَ كـُلُّ اللئامِ علـــينا
    وكنّـا على' الأرضِ مُستحلفينا
    أَلســنا على' دينِ خـيرِ الأَنامِ
    سَمَوْناعلى' الناسِ خُلُقاً وديناً.؟!
    فكيف نهـانُ ونحـن الأبــاةُ
    وَمَنْ ذا يحقِّرنـا مُجْرمِينا ..؟!
    فهبّوا علـى' الغربِ بل أَعلنوها
    هـي الحربُ لا بُـدَّ أَنْ تَسْتبينا
    فكم مـن زمـانٍ علينـا أَغاروا
    وصبّوا الأَذى' فوقنـا حاقدينـا
    بــلا أَي ِّ عُذ ْر ٍ أَتَوْنا غُزاة ً
    وجـاءوا يقولون مُسْتَعمرينـا
    فمـا خرَّب َ الشرق َ إلا ذئـابٌ
    من الغرب ِ جاءَتْ عدوّا ً مُبينا
    فلم تندمـل بَعْد ُ فينـا الجراح ُ
    ومـازالت النفسُ تشكو الأنينا
    وهاهـم بفـخر ٍ يَبُثُّون َ حقـداً
    عـن المسلمين الكـرام ِ مُشينا
    فيـا للطغـاةِ إذا مـا أَهانـوا
    كتـاب الإلـه ِ العظيم سنيـنا
    فلسنـا نُبالـي إذا مـا انتقمنا
    سيـوف َ الأَعادي ولا الغادرينا
    نـذود ُ عن الدين والحق ِّ أُسداً
    ونرفـع هامـاتِنـا خالدينــا
    فـلا للحيـاة ِ تُــذلُّ النفوسَ
    ولا للنعيــم مـع المُعْتدينــا
    ولا يقـربنْ أَرضنـا أَيُّ كلـبٍ
    مــن الروم ِ يحقد ُ والكافرينا
    فـإن ْ يـدَّعوا ما أقاموا فساداً
    حَضَـارة َ عـلم ٍ فخابوا يقينا
    فمـا العلـم ُ إلاّ رُقيُّ الطبـاع ِ
    سُــمُوُّ الغــرائزِ للمُبـْدعينا
    كفانـا اتباعـا ً لقـوم ٍ عُصاة ٍ
    وللناس ِ مــنْ حولِنا أَجمعينا






    ===========================================

    صلى الله عليك وسلم يا خير الورى

    =========================

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أبريل 25, 2014 2:39 am