منتديات ( الشاذلى ال غزلى ) ( لكل شىء نهاية الا سحر القلم باق لا ينتهى)


    ابراهيم ناجى

    شاطر
    avatar
    الحب فى الله
    Admin

    المساهمات : 168
    تاريخ التسجيل : 20/10/2009
    العمر : 32

    ابراهيم ناجى

    مُساهمة  الحب فى الله في الثلاثاء نوفمبر 10, 2009 2:02 pm

    قال:
    الطويل
    أليلاي ما أبقى الهوى في من رشد فردي على المشتاق مهجته ردّي
    أينسى تلاقينا وأنت حزينة ورأسك كابٍ من عياءٍ ومن سهد
    أقول وقد وسدته راحتي كما توسّد طفل متعب راحة المهد
    تعالي إلى صدرٍ رحيبٍ وساعدٍ حبيب وركن في الهوى غير منهد
    بنفسي هذا الشعر والخُصَل التي تهاوت على نحر من العاج مُنقد
    ترامت كما شاءت وشاء لها الهوى تميل على خدٍ وتصدف عن خد
    وتلك الكروم الدانيات لقاطفٍ بياض الأماني من عناقيدها الرّبد
    فيا لك عندي من ظلامٍ محبب تألق فيه الفرق كالزمن الرغد
    ألا كلّ حسن في البرية خادم لسلطانة العينين والجيد والقد
    وكل جمال في الوجود حياله به ذلة الشاكي ومرحمة العبد
    وما راع قلبي منك إلا فراشة من الدمع حامت فوق عرش من الورد
    مجنحة صيغت من النور والندى ترفُّ على روضٍ وتهفو إلى ورد
    بها مثل ما بي يا حبيبي وسيدي من الشجن القتال والظمأ المُردي
    لقد أقفر المحراب من صلواته فليس به من شاعرٍ ساهر بعدي
    وقفنا وقد حان النوى أي موقف نحاول فيه الصبرَ والصبرُ لا يجدي
    كأن طيوف الرعب والبين موشك ومزدحم الآلام والوجد في حشد
    ومضطرم الأنفاس والضيق جاثم ومشتبك النجوى ومعتنق الأيدي
    مواكب خُرس في جحيم مؤبد بغير رجاءٍ في سلام ولا برد
    فيا أيكة مدّ الهوى من ظلالها ربيعاً على قلبي وروضاً من السعد
    تقلصت إلا طيفَ حب محيّر على درج خابي الجوانب مسودّ
    تردّد واستأنى لوعد وموثق وأدبر مخنوقاً وقد غص بالوعد
    وأسلمني لليل كالقبر بارداً يهب على وجهي به نفس اللحد
    وأسلمني للكون كالوحش راقداً تمزقني أنيابه في الدجى وحدي
    كأن على مصر ظلاماً معلقاً بآخر من خابى المقادير مربد
    ركود وإبهام وصمت ووحشة وقد لفها الغيب المحجب في بُرد
    أهذا الربيع الفخم والجنة التي أكاد بها أستاف رائحة الخلد
    تصير إذا جن الظلام ولفها بجنح من الأحلام والصمت ممتد
    مباءة خمارٍ وحانوت بائعٍ شقيّ الأماني يشتري الرزق بالسهد
    وقد وقف المصباح وقفة حارس رقيب على الأسرارِ داعٍ إلى الجد
    كأن تقياً غارقاً في عبادة يصوم الدجى أو يقطع الليل في الزهد
    فيا حارس الأخلاق في الحيّ نائمٌ قضى يومه في حومة البؤس يستجدي
    وسادته الأحجار والمضجع الثرى ويفترش الافريز في الحر والبرد
    وسيارة تمضي لأمر محجب محجبة الأستار خافية القصد
    إلى الهدف المجهول تنتهب الدجى وتومض ومض البرق يملع عن بُعد
    متى ينجلي هذا الضنى عن مسالك مرنقة بالجوع والصبر والكد
    ينقب كلب في الحطام وربما رعى الليل هرّ ساهر وغفا الجندي
    أيا مصر ما فيك العشية سامرٌ ولا فيك من مصغِ لشاعرك الفرد
    أهاجرتي طال النوى فارحمي الذي تركت بديد الشمل منتثر العقد
    فقدتك فقدان الربيع وطيبه وعدت إلى الإعياء والسقم والوجد
    وليس الذي ضيعتُ فيك بهين ولا أنتِ في الغيّاب هينة الفقد
    بعينيك أستهدي فكيف تركتني بهذا الظلام المطبق الجهم أستهدي
    بوردِكِ أستسقي فكيف تركتني لهذي الفيافي الصم والكثب الجرد
    بحبكِ استشفي فكيف تركتني ولم يبق غير العظم والروح والجلد
    وهذي المنايا الحمر ترقص في دمي وهذي المنايا البيض تختال في فودي
    وكنت إذا شاكيت خففت محملي فهان الذي ألقاه في العيش من جهد
    وكنت إذا انهار البناء رفعته فلم تكن الأيام تقوى على هَدِّي
    وكنت إذا ناديت لبَّيت صرختي فوا أسفا كم بيننا اليوم من سدّ
    سلامٌ على عينيك ماذا أجنتا من اللطف والتحنان والعطف والود
    إذا كان في لحظيك سيف ومصرع فمنكِ الذي يحيى ومنك الذي يردي
    إذا جردا لم يفتكا عن تعمد وإن أغمدا فالفتك أروع في الغمد
    هنيئاً لقلبي ما صنعت ومرحبا وأهلا به إن كان فتكك عن عمد
    فإني إذا جن الظلام وعادني هواك فأبديت الذي لم أكن أبدي
    وملتُ برأسي كابياً أو مواسياً وعندي من الأشجان والشوق ما عندي
    أقبل في قلبي مكاناً حللته وجرحاً أناجيه على القرب والبعد
    ويا دار من أهوى عليك تحية على أكرم الذكرى على أشرف العهد
    على الأمسيات الساحرات ومجلس كريم الهوى عف المآرب والقصد
    تنادمنا فيه تباريح معشر على الدم والأشواك ساروا إلى الخلد
    دموعٌ يذوب الصخر منها فإن مضوا فقد نقشوا الأسماء في الحجر الصلد
    وماذا عليهم إن بكوا أو تعذبوا فإن دموع البؤس من ثمن المجد


    عدل سابقا من قبل الحب فى الله في الإثنين سبتمبر 03, 2012 2:12 pm عدل 1 مرات
    avatar
    الحب فى الله
    Admin

    المساهمات : 168
    تاريخ التسجيل : 20/10/2009
    العمر : 32

    رد: ابراهيم ناجى

    مُساهمة  الحب فى الله في الثلاثاء نوفمبر 10, 2009 2:11 pm

    وقال أيضاً:
    السريع
    طابت بكِ الأيام وافرحتاه أنتِ الأماني والغنى والحياه
    فليذهب الليل غفرنا له ما دام هذا الصبح عقبى دجاه
    يا من غَفَت والفجر من دارها شعشع في الآفاق أبهى سناه
    قد طرق الباب فتى متعب طال به السير وكلَّت خطاه
    نقَّل في الأيام أقدامه يبغي خيالاً مائلاً في مُناه
    عندك قد حطّ رحال المنى وفي حمى حسنك ألقى عصاه
    كم هدأ الليل وران الكرى إلا أخا سهدٍ يغنِّي شجاه
    ناداك من أقصى الربى فاسمعي لمن على طول اللليالي نداه
    نادى أليفاً نام عن شجوه عذبٌ تجنيه عزيزٌ جناه
    أحبّكِ الحب وغنى به عفَّ الأماني والهوى والشفاه
    وإنما الحب حديث العلى أنشودة الخلد ونحن الرواه

    وقال أيضاً:
    الرمل
    رُبَّ ليل قد صفا الأفق به وبما قد أبدع الله ازدهر
    وسرى فيه نسيم عَبِقٌ فكأن الليل بُستَان عطر
    قلت يا رب لمن جمَّلته ولمن هذي الثريات الغرر
    فعرا الأفقَ قتام وبَدَت سحب تحبو إلى وجه القمر
    كلما تقرب تمتد له كأكفّ شرهاتٍ تنتظر
    صحت بالبدر تنبه للنذر أدركِ الهالة حفت بالخطر
    لا تبح مائدة النور لهم لا تبحها لسواد معتكر
    قهقه الرعد ودوَّى ساخراً فكأن الرعد عربيد سكر
    قمت مذعوراً وهمت قبضَتي ثم مدت ثم ردت من خَور
    لهف القلب على الحسن إذا قهقه الغربان والذِئب سخِر
    تحتمي الوردة بالشوك فإن كثر القطاف لم تغن الإبر
    آهِ من غصن غنيّ بالجنى ومِن الطامع في ذاك الثمر
    آه من شك ومن حب ومن هاجِسات وظنونٍ وحذر
    كست الأفقَ سواداً لم يكن غير غيم جاثم فوق الفكر
    طالما قلت لقلبي كلما أنّ في جنبي أنين المحتضر
    إن تكن خانت وعقَّت حبنا فأضِفها للجراحات الأخر

    وقال أيضاً:
    الكامل
    يا من طواها الليل في بَيدائه روحاً مفزعة على ظلمائه
    تتلفتين إليَّ في أنحائه لهف الفؤاد على الشريد التائه
    إن تظمئي لي كم ظمئت إليك جمع الوفاء شقيةً وشقيا
    يا منيتي قست الحياة عليك وجرت مقادرها الجسام عليا
    أسفا عليك وأنت روح حائر والكون أسرارٌ يضيق بها الحجى
    تجتاز عابرة ويسرع عابر وتمر أشباح يواريها الدجى
    في وَجنتيك توهج وضرام وبمقلتيك مدامع وذهول
    وكذا تمر بمثلك الأيام مجهولةً وعذابها مجهول
    ولّيتِ قبل لقائنا يا جنتي لم تظفري مني بقول مسعد
    وكعادة الحظ الشقي وعادتي أقبلت بعد ذهاب نجمي الأوحد
    تتعاقب الأقدار وهي مسيئةٌ كم عقنا ليل وخان نهار
    وكأنما هذا الفضاء خطيئة وكأن همس نسيمه استغفار
    وكأنه أحزان قوم ساروا هذي مآتمهم وثم ظلالها
    عفتِ القصور وظلت الأسوار كمناحة جمدت وذا تمثالها
    ران السواد على وجود الدور وسرى إليّ نحيبها والأدمع
    وكأنني في شاطئ مهجور قد فارقته سفينة لا ترجع
    حملت لنا أملا فلما ودعت لم يبق بعد رحيلها للناظر
    إلا خيال سعادة قد أقلعت ووداع أحبابٍ ودمع مسافر

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 8:55 pm